سورة الأحقاف
vol. 1 · p. 381
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) - أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: أخبرنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها.
قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} {1} .
أخبرنا منصور بن أبي منصور الساماني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الفامي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أخبرنا أبو الأشعث قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس قال: لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة، أنزل الله - عز وجل - {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا وما فيها كلها".
وقال عطاء عن ابن عباس: إن اليهود شتموا النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين لما
vol. 1 · p. 382
نزل قوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} (1) وقالوا: كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به، فاشتد ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}
(2) - قوله - عز وجل - {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات} الآية {5} .
أخبرنا سعيد بن محمد المقري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المديني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا همام عن قتادة، عن أنس قال: لما نزلت: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هنيئا لك يا رسول الله ما أعطاك الله، فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار} الآية.
(3) - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه قال: أخبرنا أبو عمر بن أبي حفص قال: أخبرنا أحمد بن علي الموصلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرنا يزيد بن زريع قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: أنزلت هذه الآية على النبي - صلى الله عليه وسلم - {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} عند رجوعه من الحديبية نزلت وأصحابه مخالطون الحزن، وقد حيل بينهم وبين نسكهم ونحروا الهدي بالحديبية، فلما أنزلت هذه الآية قال لأصحابه: "لقد أنزلت علي آية خير من الدنيا جميعها"، فلما تلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال رجل من القوم: هنيئا مريئا يا رسول الله، قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات} الآية.