مثل العلماء
vol. 1 · p. 108
محبته وأخرج إليك محبته من باب الرأفة والرحمة فنلت حظا من المحبة والرأفة والرحمة حتى ظفرت بالمعرفة فلما عرفته خفته ورجوته وخشيته ورهبته واطمأننت إليه واعتقدت بقلبك عبوديته وتسليمك نفسك إليه في أمر ونهيه هذا كله في عقدة المعرفة وهي كالأغصان من الشجرة فإنما أعطيت الشجرة بأغصانها والثمرة من بعد ذلك كسبك الطاعة
فالحب سر الله تعالى في العباد يفتح لهم من ذلك على أقدارهم بمشيئته بما سبق لهم من الأقدار منه وهو قوله تبارك وتعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون مبعدون أي عن النار ثم لا يسمعون حسيسها كأنه أجازهم الصراط وهم لا يشعرون بها
فالحب سر في الإيمان والإيمان بارز ظاهر وهو قوله تعالى واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون
مثل الإمام مثل عين صافية يخرج منها نهر عظيم يخوضه الناس فيكدرونه
vol. 1 · p. 109
فالله تعالى عرف نفسه أهل منته بالمنة وخوفهم من عظمته ورجاهم من كرمه وأخشاهم من ربوبيته فنالوا هذه الأشياء من المعرفة المشحونة بهذه الأشياء
وأما الحب فإنهم نالوا حبهم له من حبه لهم
كان بدء أمرهم من حبه لهم والفرح بهم ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لله أفرح بتوبة العبد من فرح رجل أضل راحلته في مفازة مهلكة عليها زاده وحمولته فهو يضرب يمينا وشمالا في طلبها حتى أيس منها وأشرف على الهلكة فقال في نفسه أرجع إلى حيث افتقدته فأموت هناك فرجع فوجد بعيره عليه زاده وحمولته فجعل يهلك من الفرح فيقول لله تعالى أنت ربي وأنا عبدك ثلاثا ) قالوا يا رسول الله هل بهذا فرحا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لله أفرح بتوبة العبد من هذا ببعيره )
فبدء شأن المؤمن فرح الله به وحبه له من ها هنا خرج وظهر