Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل الرؤيا حين تعبر — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 80 of 317.

مثل الرؤيا حين تعبر

vol. 1 · p. 90

تعالى وانقاد لعبوديته والكافر كز قاسي القلب يابس كالصخر لأن رحمة الله لم تنله فيبسته حرارة النفس وشهواتها وقواه التجبر والكبر فيبس وكز فإن كان فيه بعض هذه الأخلاق المحمودة فاستعملها فبجوهريته استعمل لا بمعرفة الله تعالى فيجاوز الحدود حتى أفرط وضيع وشان ما حسن منه

ومثل من يسبح بتسبيح غيره مثل رجل عجز أن يهدي إلى الملك عل قدر ملكه وغناه فأهدى إليه من طاقته ومقدرته ثم قال له أهديت هذا من ذات يدي وأهديت إليك بقلبي هدية مثلك فعلم الملك أنه صادق في مقالته فاحتسبها منه على قدره وجعل ثوابه على ذلك

فكذلك العبد فيما بينه وبين الله تعالى إذا أثنى عليه فإنما يثني بمبلغ علم ثم علمه العبد أنه عاجز عما وراء ذلك من الثناء إذ هو فوق ما أثنى فيقول لك الحمد كما حمدت نفسك وأنت كما أثنيت ولك التسبيح كما سبحت به نفسك ولك الحمد زنة عرشك ومداد كلماتك ورضا نفسك فهذه المعجزة عن بلوغ هذه

مثلكم ومثل اليهود والنصارى

vol. 1 · p. 91

الأشياء فجعل مقالته بالقلب كتلك الأشياء التي ذكرت ولا يقدر بلسانه أن يعبر إلا بمبلغ علمه فربما يقبل منه كهيئة ما أحال عليه من حمده وثنائه عليه وكما أحب ورضي لنفسه وإنما أمر العبد بالثناء لعظمته ثم يسأل الحاجة فإذا سأل الحاجة من قبل أن يثني فكأنه لم يعظم الرب ولم يؤد حق العظمة

ولو أن ملكا من ملوك الدنيا رفع الحجاب فيما بينك وبينه وسهل ذلك السبيل إلى نفسه ورفعت الحوائج إليه لكان قد عظم رتبتك ومنزلتك فكيف برب العالمين تعالى أفليس يجب عليك من ذلك الشكر وأول الشكر أن تعظمه باللسان والقلب ثم من بعد ذلك رفع الحجاب

مثل النفس مثل الكرش الذي فيه مستنقع البول في المثانة إذا دلكته بالأرض حتى يرق ثم نفخت فيه حتى يمتلئ من الريح ثم ألقيت فيه الزئبق فإذا أصابته حرارة طار ذلك الزئبق على وجه الأرض دبيبا فإذا ألقيت فيه مع الزئبق رصاصة أمسكته فكذلك الشهوات في النفس كالزئبق في تلك الجلدة الممتلئة ريحا هفافة فإذا ثقلها الإيمان على القلب سكنت النفس عن الطياشة لأن الإيمان بالرحمة ناله العبد وبرد الرحمة يطفئ نار الشهوة وإثقال العظمة

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama