العلم بالله يورث الحياء
vol. 1 · p. 17
ثم قال ذهب الله بنورهم أي بإيمانهم الذي تكلموا به وتركهم في ظلمات لا يبصرون في ضلالة لا يبصرون الهدى هذا قول مقاتل
وقال قتادة هذا مثل ضربه الله تعالى للمنافق الذي تكلم بكلمة الإيمان ظاهرا فناكح ووارث بها وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت ولم يك مصدقا بها سلبت عنه فترك في كرب وظلمة فتحير فيها كما كانت معاملته في الدنيا في حق الله سبحانه وتعالى
وقال مجاهد رحمه الله أضاءت ما حوله إلى إقبالهم إلى المؤمنين وذهب بنورهم يعني ذهاب نورهم عند إقبالهم إلى المشركين فالمنافق قلبه متحدر لا يستقر فيه شيء كلما برق فيه نور الحق خرج من الجانب الآخر فقلبه كنفق اليربوع يدخل من باب 44 ويخرج من باب
وهذه الآية مثل اليهود مع نبينا صلى الله عليه وسلم مثلهم
الأمثال من القرآن
vol. 1 · p. 18
كمثل رجل يكون في ضيق وتعب وشدة وظلمة ينتظر الفرج والمخرج والضياء والنور كانوا ينتظرون خروج محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوا أنه الحق فكذبوه وحسدوه مخافة أن يذهب عنهم عزهم ومأكلتهم
ذهب الله بنورهم أي بالحلاوة التي كانت في قلوبهم عقوبة لهم بجحودهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون الهدى
وأيضا مثلهم كمثل الذي استوقد نارا في مفازة مهلكة ليأمن بها فلما أضاءت ما حوله أطفئت ناره وبقي في ظلمة فكذلك اليهود استنصروا به قبل خروجه وطلبوا خروجه ليأمنوا من سيف الفرقة فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين يعني اليهود
وبئس ما اشتروا به أنفسهم بئس ما ربحوا بعوض قليل من الدنيا وهو ما كانوا يصيبون من سفلة اليهود من المأكلة في كل عام
وقيل أو كصيب من السماء أي مثل المنافقين في