مثل الرسول والأنبياء
vol. 1 · p. 81
وروي عن مالك بن دينار رحمه الله قال قرأت في التوراة لا تعجزن أن تقوم في صلاتك بين يدي باكيا فإني أنا الله الذي اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري فهذه خانات ومنازل أولئك القوم تهيأ لهم نزلا من النور حتى تتراءى لهم معاني تلك الآيات وبواطنها فيتلذذون بها ويستريحون من التعب الذي لحقهم فيما تلوا قبل ذلك وإنما مروا بتلك الآيات بعد ذلك مرة أخرى فلم يصبهم تعب ولا نصب كما كان قبل ذلك فطمعوا في حط الرحال لما كانوا وجدوه قبل ذلك فداروا عليها ورددوها يريدون حط الرحال من غير إعياء واستراحة من غير نصب يطمعون في إشراق ذلك النور تلذذا بفناء الملك الكريم فيجدون تلك الخانات لم تهيأ لهم نزلا إنما هي أواري خالية وبيوت صفر فيرتحلون ويمضون وإذا هيئ النزل فقد وجدوا ما طلبوا فإذا رددوها تراءى للقلب شعاع ذلك فالتهب النور وتصورت تلك المعاني المندرجة فيه على قلبه فصار طربا في سمعه فأعلمه وأبكاه
فإذا لم يعلم هذا كله ورضي من نفسه بالقراءة فقط فكان كعامل يقرأ كل يوم كتاب الملك ويترك ما فيه من المعاني
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما أنزل الله
مثل المنفق ومثل البخيل
vol. 1 · p. 82
تعالى كتابا إلا أحب أن يعلم تفسيره فمن قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره فهو أمي
وقال سعيد بن جبير رحمه الله مثل من قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره كمثل رجل جاءه كتاب من أعز الناس إليه يفرح به ويطلب من يقرؤه عليه فلم يجد وهو أمي ففرح بالكتاب ولا يدري ما فيه فهكذا مثل من يقرأ القرآن ولا يعلم تفسيره وما فيه
مثل صاحب الأخلاق مثل 53 ملك له خزانة وقواد ومملكة فإن كانت الخزانة قليلة كنوزها وكورته صغيرة ضاق به هؤلاء القواد وقال بعضهم لبعض هذا ملك له اسم الخزانة والكنوز وليس لكنوزه مادة يجري علينا ويغنينا حتى نتخذ عدة للعدو الذي هو بمرصد منا ومن ملكنا هذا وليست له مملكة فسيحة ننتشر فيها فيأخذ كل قائد منا ناحية من المملكة فيتملك على أهل ناحيته وقوة الملوك في الخزائن الجمة وبالكنوز والجوهر والقواد وحسن التدبير في هذين فيدبر أمره أمورنا بحسن ما عنده من الكياسة فيدر علينا كنوزه وقتا وقتا وشهرا شهرا ويعد جواهره للنوائب العظام فلا نرى ها هنا عدة ولا فسحة فتعالوا ننتقل عن هذا إلى