مثل الشهوات وترددها في الصدور
vol. 1 · p. 314
يرجع بنفسه إلى مولاه
وقد علم الملك بما أصابه وبما ندم فبعث إليه بكسوة وراحلة وكتب كتابا أن ارجع إلينا فلك عندنا ما كان لك
فارتحل عن وطنه ذلك راجعا إلى الملك فكلما مر بمصر وقرية فيها نزهة مكث أياما وقضى نهمه 95 ثم يرتحل فيهجم على أخرى مثلها فمكث هناك ثم يرتحل والملك ينتظر وصوله وهو يتباطأ إلى اقتضاء الأوطار والمنى
فبينما هو كذلك إذ بعث الملك قاصدا فأخذه وقيده وسجنه هناك في بعض السجون إلى يوم يدعوه للمعاتبة والحساب يوم موقت بذهاب العلة
وعبد آخر قصته هذه القصة فلما ارتحل من مبتدإ أمره لا يسرع إلا إلى ما لا بد له منه وقطع البلدان والمفاوز والبحور والجبال والآكام لا ينام ولا ينيم كلما ازداد قربا بحضرة الملك اهتاج سيرا وجدا حتى وصل باب الملك فأقيم بالباب فنزل وأشير له إلى مكان يحط رحله ففعل وبقي هناك مدة ليتزين ويتأدب ويعتاد ويتوقر ولتزول عنه الخفة والاستبداد والعجلة ويلبس أثواب الخدم ويتهيأ للخدمة تهيؤا يصلح له بين يدي الملك فلا يزال هكذا في مدة طويلة حتى يرفع الستر ويؤذن له بالدخول بين يديه
vol. 1 · p. 315
فهو ما دام يفكر ما فعل يأخذه بما صنع بالإباق حتى لا يدري ما يصنع من الحياء
فإذا علم الملك من حاله أنه يستحي من ذلك بسط له بسطا وبره برا ولم يذكر له شيئا مما صنع وقبله وولاه ولاية سنية وخلع عليه خلعا يظهر عنده أن الملك ممن قد رضي عنه رضا لا يسخط بعده وعاد كما كان في محله ومرتبته وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الشرع ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )
مثل الخاشي مثل رجل وقع في مفازة لا يرى فيها أشياء ولا عمران ولا نبات فقد امتلأ خشية من ضلال الطريق ومن الظلماء ومن قلة القوت
وكمثل رجل وقع في غياض ومروج قد سبق إليه العلم بأن المروج مواضع الأسد فالخشية من الأسد كائنة فيه
ومثل الخائف كمثل رجل رأى في هذه المروج آثار خطاه ومأواه الذي يأوي إلى أشباله