مثل من يعظ القلوب الخربة
vol. 1 · p. 308
وهذه الجوارح والنفس في ضيقها وفقرها وحاجتها فلا تزال تأخذ من سعة القلب ومن قوته حتى يضعف القلب ويقل غناه ويضيق فلا تخرج رميته مستوية ولا عن قوة فلا يصل إلى المقصود
قال له قائل ما الرمية
قال النية الصادقة فالنية من القلب إذا خالطه علائق النفس ضعفت النية وخرج الفعل غير مستو ولا صاف
قيل مثل ماذا
قال بيانه رجل أخرج شطر ماله ليتصدق به ابتغاء وجه الله تعالى فهذه نية صادقة خرجت من قلب صاف صادق ثم قال أين أضعها فحدثته نفسه أن ضعها في غريمك فلان لك عليه دراهم ليرد عليك قضاء مالك عليه أو ضعها في تابعي من خدمك فهذه علائق خالطت الصدق الذي ادعى أنه يريد به وجه الله تعالى أراد به غير 94 وجه الله تعالى عرضا من عرض الدنيا فزاغ قلبه عن الاستواء إلى الميل إلى شيء عن اليمين إلى الشمال وعن الأعلى إلى الأسفل كالقوس إذا جعلت بيت أسفله أعلاه وأعلاه أسفله فإذا وجدت النفس إلى ذلك سبيلا اعتادت ذلك فمرة أخرى
vol. 1 · p. 309
أخذت القوة من القلب
ثم أخرج من ماله شطرا آخر لينفقه في سبيل الله تعالى فقال أين أضعه فطمعت نفسه أن يتصدق به على ملأ من الناس فتحمدك الناس على ذلك ويقال إنه سخي خير فقد زال عن الاستواء إلى أن بطلت رميته حتى خرجت من القوس فسقطت بالأرض ولم يصل إلى مقصوده من الرمية
ثم أخرج درهما آخر فقال أين أضعه فذهب فوضعه في معصية فهذه رمية لم يعمل القوس فيها فالقوس معطلة والوتر منقطع والسهم معوج والرمية غير مسددة
مثل المحق والمبطل مثل رجل بيده اليمنى كوز مملوء من ماء عذب بارد صاف هني مري يجد عذوبته في لهاته وبرده في فيه وحلاوته في حلقه وهناءته ومراءته في جوفه وبيده اليسرى كوز فيه بول قذر منتن وتراه يؤثر هذا على الماء الصافي العذب ويشرب من هذا الرجس فمن نظر إلى فعله أليس يقضي عليه بأحد الحالين إما جنون أو سكر