شأن الآدميين مع الله
vol. 1 · p. 288
ومقاصدهم وتلك من نور الإيمان الذي اعتقدوه
وأهل الانتباه حشو حركاتهم في الطاعات لأن في حركات جوارحهم نور الحب ونور الحياء ونور الشوق والحنين والتضرع والقلق والسرور والبهجة والشكر والذكر الصافي 90 والإقبال على الله والإنابة والخشية والخضوع والتسليم ورؤية المنة والتبري من الحول والقوة فهؤلاء غواصون يغوصون في كل حركة في بحور المعرفة في وقت مرورهم في استعمال الجوارح ومضيهم فيها بقلوبهم ويستخرجون من غوصهم الدر اليتيم والجوهر النفيس لأن القلب خزانة الله تعالى وفيها نوره فإذا طهر العبد ساحة الخزانة وهي الصدر ظهرت في تلك الساحة من باب الخزائن في وقت عمل يعمله عجائب لا توصف من هذه الجواهر والدرر وحركات الطاعات ذات صور فكل طاعة لها صورة ومثال وفي كل صورة يعملها ثواب فيرائي بها ربه ويتزين العبد بتلك الصورة لما فيها من الجواهر لمعبوده فهذا عبد يتزين بجواهره من كنوزه حتى إذا جاز هذه الخطة ووصل إلى فرديته فكان هذا عبدا تزين لله بالله وكان الله مستعمله في قبضته وهي دعوة أجل العباد واحد من السبعة الذين لقيهم يونس
من سار سيرة هواه
vol. 1 · p. 289
صلوات الله عليه وكان يدعو ويقول اللهم بك أتزين فاجعل اليقين شعاري والصبر دثاري فهذا عبد تزين بالله لله
مثل من وثق بالله في ضمان رزقه وكفايته ومواعيده مثل من ضاف ملكا من الملوك فدعاه الملك فخاف من دعوته وامتنع واحتال لنفسه هربا وامتناعا لقلة ثقته به لأنه لا يدري ما له عند الملك في الغيب فعلم الملك بحاله فوجه إليه ولدا من أولاده رهينا عنده وقال هذا ولدي عندك وثيقة فاحضر إلي فإني أفي لك بالأمان والوفاء بكل ما وعدتك
فسكن الخائف بذلك الرهين واطمأنت نفسه وعلم أن الرهان لطمأنينة القلب والأمان ولا محالة يفي له بذلك
فالمؤمن وضع الله تعالى في قلبه نوره ثم ضمن له الرزق والكفاية وأمره بالعبودة ودعاه إلى طاعته ووعده حسن المآب فكلما نظر المؤمن إلى هذا الرهين الذي عنده اطمأن وحسن ظنه به وقال في نفسه لو لم يرد بي خيرا ما وضع مثل هذا الجوهر