Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل ما ينفقون في هذه الدنيا — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 26 of 317.

مثل ما ينفقون في هذه الدنيا

vol. 1 · p. 36

ضرب المثل لنوره في قلب المؤمن ليعلمه قدره ومنزلته فدله بالحاضر على ما أعد له في الآجل فنفس المؤمن مثل بيت وقلبه مثل قنديل ومعرفته مثل السراج وفمه مثل الباب ولسانه مثل المفتاح والقنديل معلق فيه دهنها من اليقين والفتيلة من الزهد وزجاجها من الرضا وعلائقها من العقل إذا فتح المؤمن لسانه بإقرار ما في قلبه فاستضاء المصباح من كوته إلى عرش الله تعالى فكلامه نور وعمله نور وظاهره نور وباطنه نور ومدخله في الأعمال نور ومخرجه منها نور ومصيره يوم القيامة إلى النور

وقال مثل أعمال الكفرة كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا قدم عليه غدا أكذبه أمنيته وساقه عطشان إلى النار وهو قوله تعالى فوفاه حسابه مستعدا لعذابه ويجازيه بعمله

ظلمات بعضها فوق بعض ضرب مثل صدره وقلبه وعمله

vol. 1 · p. 37

بظلمة البحر والموج والسحاب فالبحر قلبه المظلم والمتحير والموج شركه والسحاب أعماله السيئة إذا أخرج يده لم يكد يراها أي لم يرها هو البتة ولم يكد أي ولم يكد أن يراها فكذا قلب الكافر مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم لا يبصر نور الإيمان ولم يرد أن يراه

ويقال سمعه ظلمة وبصره ظلمة ولسانه ظلمة وقلبه ظلمة فذلك قوله تعالى ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

ثم ضرب مثلا آخر للكافر فقال مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا

قوله اتخذوا أي عبدوا من دون الله أولياء أي بالربوبية لا ينفعهم في الآخرة كما لا ينفع بيت العنكبوت العنكبوت في حر ولا قر فكذا ضعف الصنم ثم قال وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لا يستر ولا ينفع ولا يدفع حرا ولا بردا كذا كل معبود

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama