مثل الحمد للموحدين
vol. 1 · p. 276
وشعلة منها تتأدى إلى اللسان وشعلة إلى الحلق وشعلة إلى الفرج وشعلة إلى اليد للبطش والتناول والبذل وشعلة إلى الرجل
فهذا الصدر كمزبلة وفيه فوران هذه الشهوات والبطن كالأتون الذي يطبخ فيه اللبن قد احتدت حرارته وحميانه فصار اللبن فيه أجزاء يقال بالأعجمية بخته فلا يزال يمضر اللبن ويذوب حتى يصير كزبرة الحديد فكذا الشهوات في البطن حتى صارت بتلك الصفة فمتى يفلح هذا وكيف يعبد ربه
قال الإمام أبو عبد الله رحمه الله فمن شائه أن يبتدئ في كنس هذا الصدر أن يقمه حتى يخلي صدره من كناسة الذنوب وقماشات العيوب والفضول التي فيها فإذا جاهد في هذا حق جهاده كما أمره الله في تنزيله وجاهدوا في الله حق جهاده فإذا فعل ذلك فحينئذ أمطر الله في قلبه مطر الرحمة فرش صدره بماء الرحمة فثارت البرودة إلى الجوف فأطفأت نيران الشهوات فبرد الأتون وصار الصدر مروحا ببرد الرحمة التي أمطرت عليه
فمن أراد أن يتعرف هذا من نفسه أنه هل وصل إليه مطر الرحمة
vol. 1 · p. 277
فلينظر إلى هذه الشهوات التي ذكرناها التي في جوفه هل سكن تلظيها وانقطع لهبها عن الجوراح وهل سكنت حدة بصره بالنظر وحدة سمعه بالاستماع وحدة حلقه عند المضغ والتلمظ وحدة لسانه حتى ينطق في وقت دوران العرقين بذلك اللسان وحدة يده حين تناول وحدة وركيه حين يضطربان باختلاف القدمين وتخطي الركبتين فإذا افتقد الحدة في هذه المواضع فقد استيقن أن التلظي قد سكن في الجوف وأن القوة قوة الشهوة قد ضعفت فعندها يعلم أن مطر الرحمة من الماجد الكريم العزيز الوهاب قد حلت به وأمطرت على صدره وقلبه حتى طفئت نار الشهوات في نفسه وبرد الأتون
فالكيس هاهنا فهم وأدرك أمره فقال في نفسه لم يزل ربي ماجدا رحيما جوادا فكيف احتبست عني رحمته حتى عملت هذه النيران في جوفي ما عملت حتى فضحني عند ربي وعند ملائكته الكتبة وعند سمائه وأرضه ثم رجع إلى عقله فبصره عقله أن هذه الرحمة امتنعت عنك لأنك تحتاج إلى غسل بيتك حتى تطهره من الأدناس والأوساخ فأقبل إلى الازدياد كنسا بعد كنس حتى صار بهيئة من كثرة تفقده ألا تسخو نفسه أن يترك فيها تبنة أو أدق من التبنة في ذلك البيت حتى يرفعها 88 فكلما ازداد من ذلك توقيا