Skip to content

Books to be read, not browsed

عمل هذه الأمة — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 263 of 317.

عمل هذه الأمة

vol. 1 · p. 274

مثل من يبتغي نزول الرحمة من الله تعالى قبل التوبة مثل ساكن في بيت قد آذاه الحر والغم والذبان فكلما دخله يتصبب فيه عرقا ويتقلب في غمه ويتأذى بالذبان فإذا أراد أن يتزوج فيه ويتنعم بالجلوس والنوم والقرار فأولا ينبغي أن يخرج ما في البيت من القماشات والأطعمة التي فيها مجمع الذبان فذهب فاحتال له فرشه فلا يزال يديم الرش بالماء حتى يبرد ويبرد الماء فكلما دخله استقبله روح ذلك الرش وطيب ذلك الروح فأول فعله أن يبتدئ في كنسه فإن في ذلك البيت قماش ونثار الطعام ومجمع الذبان وثفل الفواكه وما يرمى به فليس من شأن هذا الذي يريد روحه أن يترك هذا البيت شبه كناسة ويرشه بالماء ليروح عنه مغتمه فإن هذا يزيده رائحة منكرة ونتنا ولكن يكنسه مرة ثم أخرى بالمكنسة الثقيلة ثم يكنسه بالمكنسة اللينة ثم يرشه بالماء رشا بعد رش فإذا دخله وجد روح ذلك الرش فإن في الماء رطوبة وبرودة فيرش الماء في كل مرة حتى تنشف الأرض الماء ويكنسه أخرى ويرش الماء ثم يبسط الحصير حتى يطيب وتزول عنه الرائحة

مثل الحمد للموحدين

vol. 1 · p. 275

المنكرة فإذا انتشفت الأرض رطوبة الماء بقي روح البرودة هناك وذهبت الحرارة والغمة فحينئذ إذا دخل يجد الروح والراحة فافترق الذبان

فكذلك صدر الآدمي وقلبه فإن الشهوات في قلبه فنفس الآدمي كالأتون الذي يتلظى لهب ناره من الشهوات والهوى وشعلها متأدية إلى جوارحه فشعلة منها تتأدى إلى العين فكلما رمى ببصره بقوة تلك الشعلة إلى شيء من زينة الدنيا رجعت إلى النفس بلذة يسكر عقله بها لأن تلك اللذة سرى حبها في نفسه فتأدى بذلك الحب إلى الصدر فسكر العقل من ذلك وتدنس فانكمن في الدماغ وامتنع من الإشراق وافتقد الصدر شعاعه الذي كان يرمي إلى الصدر فيشرق على الصدر ويستنير منه بمنزلة شمس شعاعها تضيء به الأرض فيحول بينها وبين الأرض سحابة سوداء قامت بإزاءها فذهب ضوؤها فيصير البيت مظلما كالليل أو شبهه

وشعلة منها تتأدى إلى السمع فكلما ألقى سمعه إلى شيء تلذذ به السمع فتأدت اللذة إلى النفس فثار دخانها إلى الصدر

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama