Skip to content

Books to be read, not browsed

عمل هذه الأمة — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 262 of 317.

عمل هذه الأمة

vol. 1 · p. 273

وهو أيضا في بؤس وفاقة من المطعم والمشرب لا يطيق أن يأكل منه شيئا بنفسه أو ينفق على عياله فقد خسر هو في الدنيا والآخرة

ومثل من يتعلم العلم ولا يعمل به ويبذله للناس للمباهاة والرفعة في الدنيا مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه

ومثله أيضا مثل رجل وضع السراج على طرف سطحه فانتفع به المارون وهو في بيت مظلم لم ينتفع به وهو محتاج لذلك

ومثل من يطلب العلوم الكثيرة وجمعها ولم يعمل بها ولا يرى أثر ذلك عليه فيجمع العلوم والكتب دائما ولا يشبع من طلبها مثل من يجمع كل يوم وساعة طعاما كثيرا في بيته من فنون الأطعمة والأشربة والفواكه والطير مما يتسارع إليه الفساد ولا يطعم منه شيئا وهو جائع غرثان فكل يوم يأكل مقدار رغيف من ذلك مما قد يبس وتكرج وينظر إلى ألوان الأشياء ويبخل على نفسه ولا يشبع من جمعه كل يوم إلى يوم موته فينتن بيته وفسدت الأشياء فتلقى ولا يأكلها أحد وقد مضى

vol. 1 · p. 274

مثل من يبتغي نزول الرحمة من الله تعالى قبل التوبة مثل ساكن في بيت قد آذاه الحر والغم والذبان فكلما دخله يتصبب فيه عرقا ويتقلب في غمه ويتأذى بالذبان فإذا أراد أن يتزوج فيه ويتنعم بالجلوس والنوم والقرار فأولا ينبغي أن يخرج ما في البيت من القماشات والأطعمة التي فيها مجمع الذبان فذهب فاحتال له فرشه فلا يزال يديم الرش بالماء حتى يبرد ويبرد الماء فكلما دخله استقبله روح ذلك الرش وطيب ذلك الروح فأول فعله أن يبتدئ في كنسه فإن في ذلك البيت قماش ونثار الطعام ومجمع الذبان وثفل الفواكه وما يرمى به فليس من شأن هذا الذي يريد روحه أن يترك هذا البيت شبه كناسة ويرشه بالماء ليروح عنه مغتمه فإن هذا يزيده رائحة منكرة ونتنا ولكن يكنسه مرة ثم أخرى بالمكنسة الثقيلة ثم يكنسه بالمكنسة اللينة ثم يرشه بالماء رشا بعد رش فإذا دخله وجد روح ذلك الرش فإن في الماء رطوبة وبرودة فيرش الماء في كل مرة حتى تنشف الأرض الماء ويكنسه أخرى ويرش الماء ثم يبسط الحصير حتى يطيب وتزول عنه الرائحة

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama