حال المشفق
vol. 1 · p. 256
على الأرض بتوحيد الموحدين وذلك قول الله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين
وروي في الخبر ( أن الله تعالى قال يا موسى لولا من يوحدني لسيلت جهنم على الكافرين سيلا )
وإنما دخل الوهن عليهم لأن كل مؤمن رفع من الأرض انقطعت حصته من الرحمة وانقطع مدده من البركة
فإذا افتقدت السموات والأرض الرحمة الدارة من العلي إلى العبد والبركة المنتشرة في أحوال العبد وأموره بكت السموات والأرض
وإذا افتقدت العبودة السموات والأرض ومن عبده على وجه الأرض وأنوار الطاعات المنتشرة من العبد إلى الله تعالى في جو السماء بكتا لفقده
مثل المتكل على ماله مثل عبد أعطاه مولاه رأس مال ليتصرف ويتجر والريح للعبد فضرب العبد بهذا المال يمينا وشمالا
فرح الله بتوبة العبد
vol. 1 · p. 257
وتصرف في أنواع التجارات والبضائع فباع واشترى فصار هذا المال كله نسيئة وإذا نظر في الديوان رأى أن على فلان كذا وعلى فلان كذا وعلى فلان كذا فتجمع ألوف أضعاف رأس المال كلها نسيئة فإذا كان أحمق طابت نفسه بالآلاف التي يحصيها واتكل عليها ولا ينظر إلى ما تحصل له في يده فكم من غريم بايعته على الوفاء وهو عندك ملي فإذا أتى على ذلك مدة ظهر إفلاسه ولوى ما عليه فلم يحصل له منه إلا كتابة اسمه في ديوانك وتقدير ما عليه حسابا وربما يحصل منه شيء وذهب بشيء فأنت على غير ثقة من غرمائك حتى تقبض منه وتنقد بعض القبض وتستيقن بأنها خيار تنفق في كل سوق إلا في سوق الوضح التي لا تباع ولا تشترى إلا بالدراهم الوضح
فالعبد المؤمن قد أعطاه الله تعالى رأس المال وهو الإيمان والتوحيد وأمره أن يتجر بأنواع من الطاعات وأعمال البر والأرباح لك لتنفق على نفسك يوم فقرك فإذا اتجر وربح من الصوم والصلاة والزكاة والحج وسائر أعمال البر فهذه الأعمال كلها كأولئك الغرماء