مثل انقياد النفس
vol. 1 · p. 252
ومن أدبر بالكلية سماه مفسدا وكافرا
ومن ركب بعض شهواته وقلبه معه سماه ظالما لنفسه مخلطا ثم ذكر في تنزيله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب المتقين ويحب الشاكرين ويحب الصابرين ويحب المحسنين والله ولي المؤمنين
وقال في حق المدبرين إن الله لا يحب الكافرين لا يحب الظالمين لا يحب المفسدين
فسمانا في تنزيله أحباء مع جميع هذه الأسماء التي هي محاسن الأخلاق منا فخلق هذا الخلق كله علوا وسفلا وخلقنا من قبضة من تراب فوضعنا فيما بين هذين سبعة أطباق من فوق وسبعة أطباق من تحت والأطباق المرفوعة من فوق معلقة بالرحمة والأطباق من تحت موضوعة على الهباء
قال له قائل ما الهباء قال غبار الثرى
vol. 1 · p. 253
وجعل الطبق الأعلى الذي نحن عليه لنا بساطا وزين لنا هذا البساط بألوان الزينة من الذهب والفضة من الجبال والجواهر والبحار والنبات من القفار ذات ألوان من المطاعم والمشارب والملابس والمشام وسائر المنافع والدواب وسائر الحيوان ثم بسط على هذا البساط بساط العبودة من الذكر والقيام والركوع والسجود والصيام والصدقة والحج والجهاد وسائر أعمال البر والطاعات ثم بسط على هذين البساطين بساطا آخر وهو بساط الربوبية والتدبير ثم أقامنا معاشر ولد آدم على بساط الهباء ودعانا إلى دار ملكه ودار السلام في جواره ودار القرار ودار السكون ودار السرور وقد نشر بساط العبودة على بساط الزينة فكلما قطعنا من بساط العبودة شبرا وتخطيناه وطويناه حتى ننتهي إلى الأجل الذي أجل لنا والوقت الذي وقت لنا فدعانا اسما اسما دعوة لا يقدر أحد منا أن يمتنع من الإجابة وقد طوى من بساط العبودة ما طوى فتلقى الله تعالى به في تلك العرضة يوم الموقف بين يديه
فمن أراد الله به خيرا قذف في قلبه نورا أحيا قلبه به ففتح عيني فؤاده في صدره ثم أشرق فيه نور التوحيد حتى أنار قلبه وأضاء ثم أعطاه نور العقل حتى بان له أمر العبودة فقبلها عن ربه إنما يأتمر بجميع ما يأتيه عن الله وينتهي عن جميع ما نهاه