Skip to content

Books to be read, not browsed

تسمية القلب قلبا — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 238 of 317.

تسمية القلب قلبا

vol. 1 · p. 248

ينكشف له الغطاء عن شأنها ماذا يصيب بها كان في قلبه تحير وفي نفسه غائلة وجوارحه منقبضة

فكذا قلوب العامة في معرفة ربهم يزعمون أنهم يعرفون ربهم وتلك معرفة التوحيد يوحدونه ولا يشركون به شيئا وهم في عمى من وراء ذلك ولذلك قدر الشيطان أن يهزهم هزا عن الاستقامة في أحوال النفوس ولهوا عن الواحد الذي وحدوه ربا

ومن عرفه معرفة الآلاء ومعرفة المعروفات امتلأ قلبه فرحا ونفسه غنى بمنزلة من دخل بيتا مظلما ممتلئا دنانير فهو في تلك الظلمة متحير ضعيف فلما أضاء البيت أبصر تلك الدنانير التي في البيت واستغنى استغناء بحيث لا يضره ما فاته 83 وما أصيب منه من الضرر والمصائب

قال له قائل وما معروفاته $ معروفات الله جل جلاله

قال جلاله وجماله وعظمته وبهاؤه وبهجته ورحمته وسلطانه ومجده ومننه وعطفه وغناه وسعته وكرمه ورأفته فمن

صلابة الإيمان

vol. 1 · p. 249

عرف ربه بهذه المعرفة امتلأ قلبه فرحا ونفسه غنى وقويت جوارحه وفسح أمله وعظم رجاؤه واستغنى بغنى الله وتوسع في سعة الله واجتمعت هممه وصلب إيمانه واستقام هداه وثبت ركنه ووفى إسلامه وصدقت عبودته وشرف ذكره في العلا ونبل جاهه وكان من المختصين برحمته المهديين بولاية الله تعالى

وهذه المعروفات كلها في حظ النفس فمتى لم تعرف النفس ربها بهذه الصفات فهي متحيرة فقيرة خاملة مغترة ذابلة

مثل موت واحد من المؤمنين مثل شهود شهدوا عند الحاكم فنقص من عددهم واحد إما برجوع أو بغيبة منها وإما برجوعه عنها فكلما نقص منهم واحد زاد الوهن في ذلك الأمر وذلك أن الله تبارك اسمه خلق الآدمي وأحله محلا لم يحله لأحد من خلقه وسخر له ما في السموات وما في الأرض وسماهم باسمين في تنزيله دل الإسمان على محله أحدهما الآدمي والآخر حبيب

فأما آدم فهو الوصل يقال في اللغة آدمني أي وصلني وكذا سمي الإدام إداما أي يوصل ذلك الخبز

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama