Skip to content

Books to be read, not browsed

تسمية القلب قلبا — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 236 of 317.

تسمية القلب قلبا

vol. 1 · p. 246

نجواه ومعدن حكمته وخزانة جوهره علت في المرتبة وأقام بالباب يلازم الليل والنهار ولا يبرح مكانه وأخذ من الحظوظ حظا صار عند الملك وجيها كلما شاء دخل عليه بلا إذن وأينما شاء قعد في مجالسه من الاقتراب والدنو فائتمنه على خزانته ووضع عنده تدبيره وأسراره ونفذ حكمه في ملكه فيقسم عليه فيبر قسمه ويتمنى فيسعفه بمناه ويشاء ويريد فيمضي مشيئاته وإراداته وهذا في دار الدنيا حتى إذا قدم عليه فيا له من مقدم لا يحاط بوصفه من سروره بلقاء الله تعالى وتمكنه من معالي الدرجات والمصير إليه في الفردوس الأعلى زائرا لا يحجب في النظر ولا يؤخر ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يعجبنكم إسلام أحد حتى تعلموا ما عقدة عقله ) فالإسلام ظاهر وعقده العقل باطن مستور عن الخلق فمن اعتبر بما رأى من ظاهر الإسلام من نفسه أو من غيره فهو مغبون حتى يعلم على أي شيء عقده العقل فواحد قد فتح له الباب ورزقه العقل فاطلع مطلعه وقيل ما عرض عليه ثم ولا يظهره وأقبل على نفسه مكبا على

vol. 1 · p. 247

وجهه لقضاء الشهوات في عاجل الدنيا فصارت عقدة عقله طلب النهمات وأحوال النفس يخادع الله ويعمل في العبودة بالجزاف والغفلة والشايذبوذ على التجويز ويتمنى الكرامات على الله تعالى ومعالي الدرجات ويعد تلك الأماني من نفسه رجاء ويقول أرجو ربي وأحسن الظن به وإنما هو أماني وليس برجاء وقال الله جل ذكره ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا

مثل معرفة العامة مثل رجل في يديه جوهرة فهو متحير في شأنها لا يدري ما قيمتها فمرة يخيل إليه أنها لا تساوي إلا درهما فلا يجد في قلبه كبير فرح ولا في نفسه غناء ومرة يأمل أكثر من ذلك فإذا قيل له إن هذه جوهرة مما يصاب بها وقر من الدنانير امتلأ سرورا وفرحا وانبسطت جوارحه واستغنت نفسه حتى وجد قوة بالغناء في جميع جسده من قبل أن يملك الدنانير ومن قبل أن

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama