مثل من أعطي نور الهداية
vol. 1 · p. 242
أسراره عليك في تدبير المملكة فتركت ما هنالك ووليت معرضا لم تر شيئا وأقبلت على فهم نفسك تتشبه في سيرتك وآدابك وأعمالك بهذا المخذول المطرود المحروم على الباب الذي لم يعبأ به كأن جميع ذلك عندك لا شيء وتركهم كأنهم في مفازة حيارى ثم لم يزالوا في أعمالهم حتى أوقعهم في أرض شاكة ملتفة أشجارها حديدة شوكها فهم في فياف جياع عطاش جرحى من ذلك الشوك والحسك فما الذي يؤمنك أن يرمي بك الملك لتشبهك بهم في آدابهم وسيرتهم فينحيك إلى الباب ويسده عنك حتى تقع في مفازة الحيرة والأرض الشاكة
فربنا جل جلاله خلق دارا فحشاها بالرحمة وملأها بساتين ونعيما ورياضا وقصورا وأعدها لعباده وخلق سجنا فحشاها بسلطانه وغضبه وملأها بعذابه وأعدها للذاهبين برقابهم وأظهر من ملكه في ملكوت عرشه ولا حاجة له إلى شيء من ذلك إنما فعل هذا كله من أجل الآدميين منة 82 فاختار من كل ألف من عباده واحدا ففتح الباب له حتى عاين هذه الأشياء وترك الباقين في مفازة الحيرة الشاكة وهي المعاصي فتردوا في آبار الكبائر وجرف الجبابرة ويرتعون في القاذورات والكناسات فإذا كان هذا الواحد
vol. 1 · p. 243
المختار المفتوح له الباب والمقبول في الدار والمطلع على الخزائن والأسرار أحمق لها عن فتح الباب وعما اطلع عليه ورجا فيه خرج من الدار وأقبل على ظلمات نفسه الخائنة وغرة العدو وأخرجه رويدا رويدا من الباب الذي فتح له فولجه فأبصره بالاستلذاذ وقضاء النهمات والأماني الكاذبة نفسية وشهوانية قد أجلب له حتى تأشر نفسه وتبطر ويمتليء من لذتها والفرح بها فيورثه الأشر والبطر حتى يخرجه إلى ما لم يطلق له من ذلك النوع الذي أحل له ويتعدى حدود الله فيه حتى أشر وبطر وتعدى حدود الله فيها وتجاوزها فقد ظلم نفسه حتى يصير عاديا يسترق من الله نفسه وجوارحه ويعدو هاربا فسماه عاديا في تنزيله بفعله قال الله تبارك وتعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون
فلا يزال العدو يسوقه في مفاوز الحياة حتى يرمي به إلى النار سوق الحمار الدبر الجوال في أفنية الدور يرتعي في