مثل من يقصر في الفرائض
vol. 1 · p. 235
هذه الأشياء فمن احتمل علم هذه الأشياء علم الحروف ثم أخذها بالصوت بكلمات فذاك العالم
أترى ما قاله صلى الله عليه وسلم ( العلم علمان فعلم على اللسان وذاك حجة الله تعالى على خلقه وعلم على القلب فذاك العلم النافع )
فمن احتمل في صدره علم هذه الأشياء بلا نور فهذا علم الذهن تلقاه تعلما وتحفظا فهو على لسانه ولطائف الحروف ومعانيها هو محجوب عنها ومستورة عنه فإذا لفظتها شفتاه وهو الحروف فهو كالشرر يخمد وينطفئ من ساعته فلا يرتفع ولا يضيء الصدور ولا يحرق الشهوات ولا رين الذنوب من خوفه والذي راض نفسه حتى تطهر من تلك الأدناس وزايلته تلك الظلمات فخلا صدره من ذلك فطاب وطرب وطهر فجاء النور فوجد مكانا قد طاب وطهر وطهارته من تقواه من هذه الأشياء في تقواه وطيبه من حياة القربة وذلك أن العبد كلما ازداد طهارة من هذه الأشياء ازداد قربة وكلما ازداد قربة ازداد حياة قلبه لأنه إنما يحيا قلبه بالحي الذي لا يموت
فصاحب هذا إذا وجد ذلك النور مثل هذا الصدر ولج فيه نور
مثل من يضيع حقوق الله
vol. 1 · p. 236
ذلك الكلام فإذا نطق به خرج منه الشعاع الساطع فأحرق ما في الجوف فأضاء البيت بمنزلة ذلك الحريق الذي أحرق ما حوله وأضاء الفضاء فذاك العلم النافع الذي قاله صلى الله عليه وسلم
وروي في الحديث أن آدم صلوات الله عليه لما أهبط إلى الأرض ابتلي بالحرث والنسج فقال يا رب شغلتني بهذا وقد كنت أسمع تسبيح الملائكة ومحامدهم فأوحى الله تعالى إليه أن قل الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده فإنك إذا قلت هذا غلبت جميع الخلق في المحامد والتسبيح
وإنما غلب الخلق لأن العبد في أثقال النعم ولا ينفك منها إلا بالحمد فيحتاج لكل نعمة إلى حمد ليتخلص منها
و النعم غير وديوان الحساب غير وديوان السيئات غير وديوان مظالم العباد غير فينشر على العبد يوم الحساب دواوين ثلاثة كذا جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكان العبد محتاجا عند كل نعمة إلى حمد فتفضل الله عليه وأعطاه كلمة جامعة تتشعب تلك الكلمة وتتجزأ عدد كل نعمة لله عليه حتى تذهب إلى كل نعمة فتلزمها حتى إذا وقف غدا بين يدي