Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل القلب والنفس — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 216 of 317.

مثل القلب والنفس

vol. 1 · p. 226

التوراة يا ابن آدم لا تعجزن أن تقوم بين يدي في صلاتك باكيا فإني أنا الله الذي اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري

فهذا لمن رفع له الحجاب حتى رأى نوره وهو أعلى

والثاني رفع الحجاب له بقدر ما رأى أنه ينظر إليه ويراه ولم يعد

وأما سوى الروية وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) فهذا الثاني يعمل وقلبه إلى العرض الأكبر وهو قوله تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية فيجهد لهذه وليس له زينة العمل وإنما له إحكامه فهذا صادق والأول صديق هذا محجوب والأول من وراء الحجاب قد انكشف له الغطاء فبه يعمل

وعامل ثالث يعمل على الغفلة ليس على قلبه ذكر المشاهدة ولا ذكر العرض إنما هي عادة النفس تعمل بأعمال البر على العادة والجزاف وعلى ترائي الثواب من غير تصحيح ولا طهارة القلب ولا تتوقى فأعماله توضع في الخزائن ليحصل ما في صدره يوم العرض فإن الله تعالى كان شاهدا عليه في وقت عمله لا يخفى

vol. 1 · p. 227

عليه شيء فقد قال الله جل ذكره يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير

والصادق يعرض على الله تعالى حين ينظر إليه فإذا وقعت نظرته إليه أشرق لنظرته نور العمل فازداد نورا وازداد قلب العامل في الأرض نورا لأن الأعمال ترفع إلى الله تعالى والنية فيه باقية وهي أصل العمل التي منها بدأ العمل فمضى العمل إلى الله تعالى

وأصل العمل باق في القلب متصل بالعمل 79 فإذا وقعت نظرة الله على العمل فأشرق وازداد نورا خالصا وتأدى ذلك إلى هذا الأصل فأشرق القلب بما تأدى من النور وهي النية فهذا شأن الصديقين والصادقين وهذا تفسير القبول

وإنما قيل قبول لأنه عرض على الله فيكون في قبالة وجهه الكريم حيث نظر إليه وما لم يعرض عليه ووضع في الخزائن فذاك لتخليط فيه حتى يحصل يوم القيامة وإنما يظهر قبوله ورده يوم القيامة وهذا الذي عرض قبالة وجهه ظهر قبوله في الحال

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama