Skip to content

Books to be read, not browsed

ما في خطبة له صلى الله عليه وسلم — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 210 of 317.

ما في خطبة له صلى الله عليه وسلم

vol. 1 · p. 220

تقوى الظاهر حتى أحكموه وكفوا جوارحهم عن المناهي فلما صاروا إلى تقوى الباطن وهو ألا يعملوا شيئا مما أذن لهم فيه على غفلة حتى يكون لهم نية وحسبة اشتد عليهم ذلك وعجزوا عنه لأنهم في غطاء عن ذلك

وقد قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم أي في الفرائض فبقيت العامة على هذا التقوى الظاهر وهو حفظ الجوارح السبع وعمله الذي أذن له فيه في غفلة ففي كل عمل عيوب موجودة وزينة الأعمال

السلام للأمة من إبراهيم

vol. 1 · p. 221

مفقودا ومع فقد الزينة العيوب موجودة ووجدت طائفة من العامة وجدا شديدا أن رأوا عامة أعمارهم من الأكل والشرب واللبس والكلام والسكوت والمشي والذهاب والنظر والاستماع بلا نية ولا حسبة فلا يجدون غدا في ميزان الحق منه شيئا فيثابون عليه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الأعمال بالنيات )

وقال أيضا ( لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسبة له ) فحزن المؤمنون على تعطيل العمر على هذا الوجه فرحمهم الله على ذلك فقال جل ذكره يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم

فقال أهل التفسير أي مخرجا ولكن هذه كلمة مبهمة ولم

مثل رجل غرس غرسا

vol. 1 · p. 222

يفسروا ما المخرج من أين وإلى أين وإنما المخرج من ظلمة ودخان الشهوات بالأنوار التي يعطى

وقال جل ذكره في موضع آخر يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما

ولما أقبلوا على التقوى الظاهر وهو حفظ الجوارح عن المناهي وأحكموا هذه التقوى ثم ذكروا ذكرا كثيرا عند كل نعمة وبؤس وسبحوه بكرة وأصيلا ليعمروا ما خرب منهم وليتداركوا بذلك التسبيح أدناس العيوب ويتطهروا وصلت عليهم الملائكة وصلاة الملائكة أن تستغفر لهم من العيوب وصلى عليهم الرب جل وعلا وجعل لهم مخرجا

فأما صلاة الرب جل جلاله فأن يسأل لهم بنفسه من نفسه نور الفرقان حتى أوجب لهم ذلك وهو نور الفرقان فعندها أخرجهم من ظلمات النفس إلى نور الله تعالى وإنما سمي نور الفرقان بهذا لأنه نور يفرق بين الحق والباطل وقد ذهبت الغفلة وإنما الغفلة حجاب أصله من شهوات النفس وهي كالدخان في الصدر فهي ظلمات تحجب عيني الفؤاد عن معاينة الحق حتى ينفي الباطل الذي

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama