مثل الهوى في الآدمي
vol. 1 · p. 215
فالجوهر يضيء البيت من نوره والذهب والفضة ليس لهما ذلك فمن كانت نفقته في ضيافة المعرفة من الدراهم فصيانتها والإحسان إليها لا تخلو من الدنس والأوساخ والتضييع والتفريط
ومن كانت نفسه في ضيافة المعرفة من الدنانير يسلم من الأوساخ والأدناس ولكن لا يخلو من الغبار
ومن كانت نفقته في ضيافة المعرفة من الجوهر سلم من الغبار وجميع ما يتقى منه ويصان عنه ولم يزل طريا نقيا لأن قلبه حيي بالله بحياة الجوهر فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الإيمان حلو نزه فنزهوه )
وعنه صلى الله عليه وسلم ( إن لله تعالى أواني في الأرض ألا وهي القلوب وأحب القلوب إلى الله تعالى أصفاها وأرقها وأصلبها )
فأصفاها لله تعالى وأصلبها في ذات الله تعالى 77 وأرقها للإخوان
وقال فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى ( ولست أسكن البيوت وأي بيت يسعني والسموات حشو كرسي وإني في قلب الوادع الضعيف لين القلب )
فحياة القلب من هذا الذي ذكره إني في ذلك القلب
vol. 1 · p. 216
مثل التقوى مثل رجل أصاب جوهرة نفيسة قيمتها بيوت من الدنانير أو ثوبا قيمته ألف دينار أو جارية لها ثمن غال شخصت إليها الأبصار منظرا ومخبرا أو صرة مسك ذكي الريح أو بازي طير أبيض تام الجثة مقدار الدرهم التام أهداه إليه ملك عال
فأنت تبقي على الجوهرة مخافة السراق ولا تعرضها إلا على من عنده من فنون الأموال مخافة أن يدلسها فيقبض منه الجوهرة ويبدلها بالزجاج شبهة ولا يعرف هو الجوهر من الزجاج فهي عندك مكنونة في اللفائف والحقة والدرج وتقيها من الغبار ومن كل آفة ونحوها
وكذا تتقي على الثوب اتقاء مثله من اللف والطي ووضعه في الصندوق وربطه فيما بين اللوحين
وتتقي على صرة المسك فلا تفتحها لئلا يذهب ريحها ولا يصل إليها غدار فتعوض من كبد الضأن وغيره