الفرح بتوبة العبد
vol. 1 · p. 202
ثم قال الله تعالى ومن عاد فينتقم الله منه أي يعاقبه
وحذرك الكفر فإنه ينتقم منك إذا اتبعت الخواطر ففكرت
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تفكروا في خلقه ولا تفكروا فيه )
وكما لا تقطع أشجار الحرم فتذهب نزهته وخضرته لا تسقط حرمة أشجاره أيضا لأنها في المأمن
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما ( صيد من مصيد ولا قطعت شجرة إلا لغفلة عن التسبيح )
وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أتى بغراب وافر الجناحين فمسحه بيده وقال الحمد لله رب العالمين سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما صيد من مصيد ولا قطعت شجرة إلا لغفلة عن الصلاة والتسبيح )
فإذا كانت الأشجار إنما يسلط الآدمي عليها في وقت غفلتها
vol. 1 · p. 203
عن التسبيح لأنها على قطعها صارت معاقبة بترك التسبيح وجعلت شجرة للآدميين فيكون تسبيحها مكان تسبيح الممتنعين عن التسبيح بشركهم وكفرهم لتتماسك الأرض بتسبيح المسبحين الموحدين ومن لحق تسبيحهم من الجبال والأشجار والخلق والخليقة فإنما يسلط على قطعها بتركها التسبيح وغفلتها فإذا كانت الشجرة في الحرم فهي في المأمن مأمن بيت الله تعالى
وقال الله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا
وإن غفلت عن التسبيح لم تصل إليها عقوبة القطع فمنع الخلق عن قطعها فإن قطعها قاطع فتلك جناية فإن غرم في الدنيا كان قد افتدى نفسه بتلك الغرامة والصدقة على المساكين بقيمتها وأدى إلى الحرم حقه وخرج من جنايته على شجر الحرم وإن لم يغرم في الدنيا موحد كان أو مشرك فلا فوت على الله من أخذ حقه لحقه وحق حرمه فإذا كان هذا شأن أشجار الحرم فما ظنك بمن قطع أشجار حرم القلب التي في الصدر
قال تدبير الله تعالى في إبراز أسمائه وعلم أسمائه وما خرج من أسمائه إلى الخلق فخرج باسم العرش وباسم الكرسي وباسم الجنة وباسم النار وباسم الملائكة وباسم آدم