مثل الذي يغوص في البحر والأنهار
vol. 1 · p. 194
مثل الإيمان مثل الضيف بعث الملك إليك ضيفا وقال أحسن إليه فإنه ضيف كريم وهو من خاصتي وصنه صيانة مثله فلو تركك على ذلك وقعت في جهد عظيم واستدانة ومؤونة عظيمة لتنفق عليه وتحسن إليه في العاقبة ومع ذلك تعجز عن الصيانة والإحسان إليه لفقرك وخفة ذات يدك فإن أعطاك بدرة من الدراهم لتنفق عليه فقد أقدرك على الإحسان إليه وكنت واصلا إلى إحسانه على السعة والبسطة لسعة المال الذي نلته
والأول ناله التعب لضيق النفقة ولكن أنت بعد في تعب من ذلك لأنك تحتاج إلى التقدير في كل شيء والتقدير تعب لأنك تحتاج إلى محافظة المقادير فإذا جاءت المحافظة على التقدير ضاع بعض الإحسان لقلة العدة فإذا بعث إليك بدرة أخرى مكان الدراهم من الدنانير وقال أنفق عليه اتسع في النفقة وخرج عن تعب التقدير ومحافظته فوصل إلى الإحسان كله ومع ذلك بقي شيء من الإحسان لم يصل إليه
قال له قائل وما تلك البقية
vol. 1 · p. 195
قال بهاء الإحسان وزينته
قال وبماذا يصل إلى ذلك
قال بأن بعث إليه بدرة أخرى مكان الدنانير من الجواهر قيمة كل جوهر منها بيوت من الدنانير قد اتسع الآن في النفقة اتساعا فحينئذ يصل إلى بهاء الإحسان وزينته
قال له قائل ضربت المثل فقابل الشيء بالشيء حتى نفهمه
قال نعم الملك ربك الأعلى والضيف الكريم وخاصته المعرفة الذي آمنت به فأوصاك بالإحسان إليه وصيانته بقوله تعالى واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين وقال أيضا جل ذكره وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين
قال له قائل هذه الآية نزلت في الجهاد وفي النفقة فيه
فقال هذا الذي تحكيه تفسير العجم من الكتب الموضوعة لهم على الشايذبوذ أفترى ما أنزل الله في شأن قوم لم يعم الخلق