حب الله تعالى
vol. 1 · p. 179
يطفيء حر النار عن المؤمن عند الجواز على الصراط
وكذا ها هنا من نال رحمة من الله برد قلبه عن جميع الشهوات ثم بعد ذلك جاءت أنوار على القلب واشتعلت نيرانها في القلب حتى صار سعيه كله له بعد أن كانت حرارة الشهوات موجودة في صدره وكان سعيه لها
وقد قال الله تعالى في وصف الشهوات وشأنها زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب
فقد اجتمع في الآدمي ثلاثة أشياء زينة وحب وشهوة لهذه الأشياء التي عد في هذه الآية
vol. 1 · p. 180
والشهوة خلقت من النار وهي محفوفة بها لقوله صلى الله عليه وسلم ( حفت النار بالشهوات ) فتلك زينة ونعيم وأفراح خلقت من النار والنار خلقت لها ففي جوف كل نفس موضوع فيها بقدره وحريقها موجود عند هيجانه
وللحب حرارة وللزينة فرح وللفرح حرارة فكلما ازداد العبد من هذا الفرح تباعدت عنه الرحمة لأن الله تعالى لا يحب الفرحين
فإذا توقى عن هذه الأفراح فمثله كمثل رجل دخل بيتا فيه ذبان كثيرة فسد الكوة وذب الذبان إلى الباب ليخرج فسد الباب حتى أظلم البيت فذهبت قوة طيران ما بقي في البيت فبقي في ناحية من البيت وراح من في البيت
تغطية الشهوات
vol. 1 · p. 181
فمن لم ينل تلك الرحمة التي تبرد قلبه عن الشهوات وتخمد نفسه فيها فالحيلة فيه أن يختار لنفسه العزلة ويسد أبواب الشهوات على نفسه
قال قائل مثل ماذا
قال مثل رجل أراد أن يسد باب فضول الكلام حتى تنقطع عنه شهوة فضول الكلام ويبرد على 71 قلبه ذلك
فعليه أن يجتنب أبواب الكلام على كانونه مع عياله وعلى بابه عند مجمع الجيران في الحارة وعند مجامع الطرق والأسواق فهذه كلها أبواب الكلام فإذا عرفها تجنبها فإذا هو قد سد على نفسه وحسم الباب فإذا تعشى قام إلى مصلاه وإذا رأى مجمع الجيران سلم ومر فكل مجامع فيها فضول من الكلام جانب عنها كما فعل أبو مسلم الخولاني رحمه الله حيث رأى جماعة في المسجد فمال إليهم ليجلس معهم وظن أنهم في ذكر الله تعالى فوجدهم في ذكر الدنيا فقال أنتم في سوق الدنيا وحسبت أنكم في سوق الآخرة وأعرض عنهم