Skip to content

Books to be read, not browsed

حب الله تعالى — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 168 of 317.

حب الله تعالى

vol. 1 · p. 178

الإقبال فقد أمن الغرق لأنه قد وقع قلبه في بحار العظمة فامتلأ قلبه وصدره حتى شبع وروي وغاب الحرص عن صدره ودانت نفسه فصارت كسفينة قد طبقت عرض البحر فإذا هاج البحر فإنهما هو بحر العظمة جرت سفينته بريح طيب وشراعها حب الله تعالى وذكره وريحها شوق العبد فلو أخذ الدنيا كلها بكفه لقوي عليها ولم يضره لأن الحرص مفقود وإنما أخذها لله ثم ردها إلى الله فهو كالخازن يأخذها بحق ويمسكها بحق ويصرفها في حق ليست له في ذلك شهوة ولا نهمة

مثل الشهوات وترددها في الصدر بين عيني الفؤاد مثل ذبان تطير بين عيني الرأس وإنما يجتمع الذبان حيث يكون الشيء الحلو من الأشربة والأطعمة وكذا إذا اجتمعت الشهوات في صدر المؤمن وحلاوة الدنيا ولذاتها فلقيته مستقرا لها بترددهن فما دام الحر كائنا فذلك شأنهن فإذا جاء البرد لم يكن لها بقاء

فكذا صاحب الشهوات إذا جاءته من الله رحمة برد قلبه عن الشهوات فإن نور الرحمة يبرد الأشياء ويخمدها فإن برد الرحمة

vol. 1 · p. 179

يطفيء حر النار عن المؤمن عند الجواز على الصراط

وكذا ها هنا من نال رحمة من الله برد قلبه عن جميع الشهوات ثم بعد ذلك جاءت أنوار على القلب واشتعلت نيرانها في القلب حتى صار سعيه كله له بعد أن كانت حرارة الشهوات موجودة في صدره وكان سعيه لها

وقد قال الله تعالى في وصف الشهوات وشأنها زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب

فقد اجتمع في الآدمي ثلاثة أشياء زينة وحب وشهوة لهذه الأشياء التي عد في هذه الآية

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama