الكنوز
vol. 1 · p. 176
عن ذلك كله ووقع قلبك في بحار العظمة فتقع في الوله إلى الله فإذا صار هذا القلب كجدار غسل وطين ثم جصص فصار أبيض ثم نقش وطيب فصار مطيبا منقوشا فحينئذ أقبل إلى الإحسان وعلى حسن الطاعة بأن يعبد الله كأنه يراه فذاك منه الإحسان الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام
مثل الدنيا مثل بحر عميق كل من دخله غرق فيه لأنه لا يرى ساحله فإلى كم يسبح فهو في السباحة حتى يعيا فيلقي نفسه في التهلكة وربما هاج الموج فيغرق في تلك الأمواج
فالكيس من يجانب البحر فهو في سلامة ومأمن من الآفات إذا لزم السواحل والفرضة ومن له حمق دخلها من قلة المبالاة وترك السواحل فإذا هو هالك
ومن كان قويا في ذات يده هنيئا مريئا بآلاته وأدواته ورجاله وشرعه وديدبانه وهيأ السفينة فركب البحر في مركب لم
vol. 1 · p. 177
يضره لأن سفينته بعرض البحر وطوله قد طبقت البحر فإن سكنت الريح أرساها وإن هاجت أجراها فالآدمي بحره حرصه الذي في جوفه فليس لحرصه نهاية كالبحر الذي لا يرى أطرافه وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو كان لابن آدم واديان من ذهب لا بتغى إليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب )
أخبر أن صاحب هذا كلما ازداد تناولا من الدنيا لم يدعه ما في جوفه حتى يطلب مزيدا وذلك حرصه الذي غرق فيه قلبه فأهلكه
ثم قال في آخره ويتوب الله على من تاب فالتوبة من العبد إقباله إلى الله بقلبه والتوبة من الله على العبد إقباله على العبد بوجهه الكريم فتلك سفينته وكما أن السفينة بلا أداة وآلة ورجال لا تغني عنه شيئا فكذا التوبة لها شعب حتى تأتي بالشعب كلها وهو أن يعرض بقلبه عن جميع الشهوات والهوى فذاك الإقبال كل