المرأة التي في لسانها بذاء
vol. 1 · p. 145
وطعامه وشرابه في فلاة من الأرض فضرب يمينا وشمالا في طلبها فلم يجدها فوطن نفسه على الموت وقال أذهب إلى ذلك المكان الذي ضلت فيه راحلتي فرجع إليها فوجدها قائمة هناك
ومن السرور بعباده يباهي بعمل الآدمي للملائكة ويفتخر به فيهم فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدي فهو لفرحه بتوبة العبد وبأعماله يباهي به الملائكة
وما جاء أنه يباهي بأهل عرفات ويقول عبادي جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق
فحق على من عقل هذا أن يطلب في الأمور بجهده مسراته فيطلب زينة الأمور فإن لكل شيء زينة وكسوة وقد يرى الأشياء العارف كيف يتضاعف حسنها إذا كسيت وزينت وطيبت والمحب لربه لا يرضى أن يعمل له على خبث النفس والكراهة والعسر والتثاقل والنكر والعبوس بل يتوخى في كل أمر التسارع والخفة والسبق والهشاشة والسماحة والانطلاق واليسر فإن لم يجد هذا في وقت عظمت عليه المصيبة في ذلك الوقت وعده نقصا عظيما
vol. 1 · p. 146
دخل عليه فينظر من أين جاء هذا فيحتال أن ينحيه وينفيه
ألا ترى إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما حيث جاء المؤذن فقال الصلاة فقال ابن عباس رضي الله عنهما إن لنا شواء في التنور فإن تنتظر لنا وإلا فاذهب فصل
فهذا عين ما قلنا كره ابن عباس رضي الله عنهما وعظم عليه أن يجيب المؤذن إلى الصلاة ومعه شهوة الشواء فيدخل في الصلاة ومعه شهوة الشواء فتخبث عليه نفسه في حال القيام بين يدي الله تعالى ومناجاته والعرض عليه وتسليم النفس إليه والاعتذار إليه من التقصير والهفوات فعظم عنده أن تكون نفسه في ذلك الوقت تزاحمه في شهواتها التي قد أحست بنوالها وأشرفت عليها فكان الأمر عنده أن يسكنها بما استشرفت له من الأكل حتى يقوم بين يدي الله تعالى وليس هناك منازع ولا مدعى شغله عن أمره فهذه صدمة النفس
وكذلك روي لنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يتعشى في ربض قبل المغرب فإنما حمله على ذلك فيما نرى ما وصفنا لئلا يدخل الصلاة ونفسه تنازعه إلى العشاء
وكذلك الذي فعل ابن عباس رضي الله عنهما حيث اشترى رداء