مثل الناظر إلى حروف القرآن
vol. 1 · p. 133
لا يحمله على ذلك إلا حب الملك وتعظيم أمره وتوقير شأنه وأن تقع الأمور منه مسارة والملك مطلع على ذلك منه وعلى سائر هؤلاء العبيد كل واحد إنما باله وبال هذا الواحد بقربه ومولاه قد صرف همته أجمع عن نفسه وجمع همومه أجمع فجعلها هما واحدا لربه
فهذا عبد ناصح الله فنصحه الله وأحب الله فأحبه الله وتولى الله فتولاه الله فهو ولي الله والله وليه
فما ظنك بالله يوم يدعو هؤلاء العبيد وتدعوه فيجزيهم على أعمالهم على قدر عقولهم ماذا يكون جزاء العبد الناصح وإنما أدرك النصيحة بفضل عقل فيه عقل آلهه وعقل عنه تدبيره وأموره ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعملون ويعلمون الناس الخير ويعطون أجورهم على قدر عقولهم )
أنبأنا صالح بن محمد رحمه الله بإسناده قال أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن يا موسى إنما أجزي الناس على قدر عقولهم
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( العقل ثلاثة
vol. 1 · p. 134
أجزاء حسن المعرفة لله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر لله )
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن جبريل عليه السلام عن الله تعالى أنه قال ( ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فرائضي وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه وما يتقرب إلي عبد بمثل النصح فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده ورجله وفؤاده فبي يسمع وبي يبصر وبي يمشي وبي يبطش وبي يعقل )
وكانت مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم تكفيا كما تكفى السفينة فإنما كان ذلك لامتلائه من عظمة الله تعالى وكان يميل به جلال الله هكذا وهكذا لأن الجلال لا يسكن
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ( أحب ما تعبد لي به عبدي النصح لي )
وكذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن لله ملائكة موكلين بأرزاق بني آدم قال أيما عبد وجدتموه طلب فإن تحرى العدل فطيبوا ويسروا وإن تعدى إلى غير ذلك فخلوا بينه وبين ذلك ثم لا ينال فوق الدرجة التي كتبتها له )
فقد ذكر في هذا الحديث أن من جمع همومه فجعلها هما واحدا ضمن الخالق رزقه وكفى