مثل التالي كتاب الله في غفلة
vol. 1 · p. 131
شهرا فالعبد السوء يؤخر أداءه ويماطل مولاه حتى يطعن في الشهر الثاني فيتوسطه فإذا أداها خلط بها زيوفا وبهرجة فهذا المولى في كرمه وسهولة أمره ومعاملته يقبل ذلك من عبده ولكنه عنده 62 في المنزلة في أدنى المراتب مستخفا به وبأحواله
ومثل من يضيع حقوق الله تعالى مثل عبد وكله مولاه بأمواله وعبيده فطالع عمله فوجده إنما همته بطنه وفرجه فإذا شبع وقضى نهمته من فرجه واكتسى رفع البال عن عمل مولاه وعبيده فهذا عبد ساقط المنزلة
ومثل من قرأ القرآن بغير فهم مثل رجل أعطي جواهر بالعراق فقيل له انقلها إلى خراسان بكراء مائة درهم وعامل بها هناك فإن عاملت بها هناك فلك ربحها وربحها ملء البيوتات ذهبا وفضة
vol. 1 · p. 132
فلما وافى خراسان اجتزأ بالكراء وترك المعاملة فأعطي الكراء مائة درهم على حمله وصرفت المعاملة إلى غيره
فكذلك من قرأ القرآن ولم يعامل الله بتلك الجواهر التي تعطى فيه له أجر تعبه وعنائه في قراءته وفاتته المعاملة وأرباح المعاملة
مثل الواعظ الناصح مثل عبد للملك وللملك عبيد آخرون سواه من بين راع وحراث وصانع وتاجر وكل واحد منهم قد وكل بعمل من الأعمال يطالبون بالقيام بذلك وأداء الغلة وكل واحد منهم يدعي أنه يحب مولاه وينصحه ويطيعه في أمره مقبل على أمره الذي وكل به موفيا لوظيفته التي وظفت عليه من العمل وكان هذا العبد الواحد من بينهم يوفر على الملك وظيفته من العمل ومع ذلك يطوف على هؤلاء العبيد ويحث كل واحد منهم على القيام بعمل الملك وبتوفير ما وظف عليه والإشفاق على أعماله ويجل بصدورهم أعماله ويصف لهم قدر الملك وغناه وسعته وقوته ويؤملهم كرمه وجوده وحسن خلقه وجميل معاملته ومحاسن ما أتى إليهم وعطف عليهم ويحثهم على النصيحة لهذا في رعي أغنامه ولهذا في صناعته ولهذا في تجارته ويعينهم على ذلك