Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل من يثني على ربه عن غفلة — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 112 of 317.

مثل من يثني على ربه عن غفلة

vol. 1 · p. 122

لاحظ ملك الجلال أحاطت به الخشية ولزمه الخوف ووقفه مكان الهيبة فعلى المحبة قرار القلب في الباطن والهيبة غشاء الحب حتى لا يضطرب القلب وتسكن هشاشة النفس في تلك الهيبة وتصديق ما قلنا في شأن المدد في قول الله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم

فكلما عمل العبد طاعة فإنما يعملها من الاهتداء فيزيده الله هدى أي نورا يورثه التقوى ولا تكون التقوى إلا من الخوف والخشية

وقول إبراهيم لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به فلقيه في السماء السابعة فقال له أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم بأن الجنة قيعان طيبة التربة عذبة الماء وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

فمثل ذلك كمثل رجل غرس غرسا في بستانه وكان بذره ألوانا

مثل من يثني ولا يعلم معنى ما نطق به

vol. 1 · p. 123

من الرياحين ألوانا ومن الثمار ألوانا فنبت على هيئة ما بذر فكذلك بذر التسيبح غير بذر الحمد ولكل كلمة بذر سوى بذر الأخرى فمنبته من بذره وكل بذر له جوهر وطعم وريح وثمرة فكذلك هذه الكلمات لكل كلمة جوهر وطعم وثمرة فجوهر سبحان الله الطهر والنزاهة وطعمه السعة والغنى وريحه الروح وثمرته التقوى

وجوهر الحمد الحب وطعمه الحنين والشوق والحلاوة وريحه الفرح وثمرته نفاذ مشيئته في الحكم والقسم

وجوهر التهليل الوله بآلهيته وطعمه الامتلاء والغنى وريحه البصر وثمرته الحرية والخروج من الرق والاعتزاز بالله

وجوهر التكبير الكبر والاحتشاء وطعمه السماحة والنزاهة وثمرته القوة في أمر الله تعالى فإذا بذر نبت هناك على تراب وقد خرج ذلك التراب من الرضوان فأرضه لبقة والماء من الحياة والرحمة والبذر من الصفات فما ظنك بنبات أصله من الرضوان والحياة والصفات كيف تكون تلك الرياحين وتلك الثمار فكل يكون نبته وثمرته على قدر ما خرجت منه الكلمة يقينا ومعرفة وعلما وهو

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama