Skip to content

Books to be read, not browsed

31 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 92 of 670.

31

vol. 1 · p. 93

فبينا المرء في علياء أهوى ... ومنحط أتيح له اعتلاء

وبينا نعمة إذا حال بوس ... وبوس إذا تعقبه ثراء1

ونوع ثالث وهو ما كان كقول كثير:

وإني وتهيامي بعزة بعدما ... تخليت مما بيننا وتخلت

لكالمرتجي ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت2

وكقول البحتري:

لعمرك إنا والزمان كما جنت ... على الأضعف الموهون عادية الأقوى3

ومنه "التقسيم"، وخصوصا إذا قسمت ثم جمعت، كقول حسان:

قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق، فاعلم، شرها البدع4

ومن ذلك، وهو شيء في غاية الحسن، قول القائل:

لو أن ما أنتم فيه يدوم لكم ... ظننت ما أنا فيه دائما أبدا

لكن رأيت الليالي غير تاركة ... ما سر من حادث أو ساء مطردا

فقد سكنت إلى أني وأنكم ... سنستجد خلاف الحالتين غدا5

vol. 1 · p. 94

قوله: "سنستجد خلاف الحالتين غدا"، جميع فيما قسم لطيف، وقد ازداد لطفا بحسن ما بناه عليه، ولطف ما توصل به إليه من قوله: "فقد سكنت إلى أني وأنكم".

وإذ قد عرفت هذا النمط من الكلام، وهو ما تتحد أجزاؤه حتى يوضع وضعا واحدا، فاعلم أنه النمط العالي والباب الأعظم، والذي لا ترى سلطان المزية يعظم في شيء كعظمه فيه.

ومما ندر منه ولطف مأخذه، ودق نظر واضعه، وجلى لك عن شأو قد تحسر دونه العتاق، وغاية يعيى من قبلها المذاكي الفرح1 الأبيات المشهورة في تشبيه شيئين بشيئين، كبيت امرئ القيس:

كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي2

وبيت الفرزدق:

والشيب ينهض في الشباب كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار3

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE