Skip to content

Books to be read, not browsed

311 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 579 of 670.

311

vol. 1 · p. 590

قيل: "امرؤ القيس"، فقد كان في وقته من يباريه ويماتنه، بل لا يتحاشى من أن يدعي الفضل عليه. فقد عرفنا حديث "علقمة الفحل"، وأنه لما قال امرؤ القيس، وقد تناشدا: "أينا أشعر؟ "، قال: "أنا"، غير مترث ولا مبال، حتى قال امرؤ القيس: "فقل وانعت فرسك وناقتك، وأقول وأنعت فرسي وناقتي" فقال علقمة: "إني فاعل، والحكم بيني وبينك المرأة من ورائك"، يعني أم جندب امرأة آمرئ القيس، فقال امرؤ القيس:

خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب1

وقال علقمة:

ذهبت من الهجران في كل مذهب ... ولم يك حقا كل هذا التجنب2

وتحاكما إلى المراة، ففضلت علقمة3.

312

vol. 1 · p. 591

وجرى بين امرئ القيس والحارث اليشكرى في تتميمه أنصاف الأبيات التي أولها:

أحار أريك برقا هب وهنا ... كنار مجوس تستعر استعارا

ما هو مشهور، حتى قالوا امرؤ القيس: لا أماتنك بعد هذا1.

ثم وجدنا الخبار تدل على خلاف لم يزم بين الناس فيه وفي غيره، أي أشعر؟ وعلى أي لم يستقر الأمر في تقديمه قرارا برفع الشك. رووا أن أمير المؤمنين عليا، رضوان الله عليه، كان يفطر الناس في شهر رمضان، فإذا فرغ من العشاء تكلم فأقل، وأوجز فأبلغ. قال: فاختصم الناس ليلة في أشعر الناس، حتى ارتفعت أصواتهم، فقال رضوان الله عليه لأبي الأسود الدؤلي: قل يا أبا الأسود. وكان يتعصب لأبي دؤاد، فقال: أشعرهم الذي يقول:

ولقد اعتدى يدافع ركنى ... أحوذى ذو ميعة إضريج

مخلط مزيل مكر مفر ... منفح مطرح سبوح خروج

سلهب شرجب كأن رماحا ... حملته، وفي السراة دموج2

فأقبل أمير المؤمنين -رضوان الله عليه- على الناس فقال: كل شعرائكم محسن، ولو جمعهم، زمان واحد وغاية ومذب واحد في القول، لعلمنا أيهم

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE