Skip to content

Books to be read, not browsed

297 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 555 of 670.

297

vol. 1 · p. 561

و "الاقتضاء" وصف في المقتضى لا في المقتضى، فاقتضاء "العلم" معلوما، وصف في "العلم" وكائن في حقيقته، وليس بوصف في المعلوم. وإذا كان كذلك، كان محالا أن يظن أنه لا يصح أن يكون "العلم" في نفسه وعلى الانفراد معلوما.

فإن قيل: لو جاز أن يكون "العلم" على الانفراد معلوما، جاز أن يكون على الانفراد موجودا.

قيل: إنا [لا] نعني بقولنا: "إنه يصح أن يكون "العلم" على الانفراد معلوما، "العلم" مطلقا من غير نص على معلوم. ووجود "العلم" مطلقا مبهما ومن غير معلوم منصوص عليه، محال.

298

vol. 1 · p. 562

فصل:

يصح توهم وجود "السواد" في محل هو في حال التوهم أبيض وتكون حقيقة هذا أنه يتوهم في هذا المحل الأبيض، وجود مثل اللون الذي يراه في المحل الأسود، ولو فرضنا أن لا يكون رأى محلا أسود قط، لم يتصور منه هذا التوهم. وإذا ثبت هذا، فإنه ما من فاعل إلا وهو يجد في نفسه إثبات معنى لشيء، فنحن إذا قلنا في "ضرب" أنه موضع لإثبات المعنى لشيء، كنا أشرنا له إلى هذا المعنى الذي عرفه في نفسه، كما أنا إذا قلنا إن لفظ "رجل" موضوع للآدمي الذكر، كنا أشرنا له إلى ما عرفه بعينه، إلا أن الشأن أنا نشير له في الاسم إلى شيء قد عرفه موجودا. فيجب أن ينظر إذا قلنا: "إن الفعل موضوع لإثبات المعنى للشيء"، أنكون أشرنا إلى معنى قد علمه موجودا، أم إلى شيء يعلم صحة وجوده1.

vol. 1 · p. 563

فصل:

إن كان أبو الفتح بن جني قال: ما قال في قول المتنبي:

وفيها قيت يوم للقراد1

حتى تكون فضيلة يكون بيت المتنبي بها أشعر من بيت الحطيئة2، فمحال أن يكون البيت بزيادة تقع في مجرد الإغراق من دون صنعة تكون في تلك الزيادة3 أشعر من البيت ذي الصنعة، ولا سيما مثل صنعة الخطيئة، التي لا يبلغ المتأمل لها غاية في الاستحسان، إلا رأى أن يزيد. ومن سلك في الموازنة.

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE