باب الفصل والوصل
vol. 1 · p. 477
وتصدر1، وبينها وأنت من أمرها في عمياء، وخابط خبط عشواء، قصاراك أن تكرر ألفاظا لا تعرف لشيء منها تفسيرا وضروب كلام للبلغاء إذا سئلت على أغراضهم فيها لم تستطيع لها تبيينا، فإنك تراك تطيل التعجب من غفلتك، وتكثر الاعتذار إلى عقلك من الذي كنت عليه طول مدتك. ونسأل الله تعالى أن يجعل كل ما نأتيه، ونقصده ننتحيه، لوجهه خالصا، وإلى رضاه عز وجل مؤديا، ولثوابه مقتضيا، وللزلفى عنده موجبا، بمنه وفضله ورحمته2.
249
vol. 1 · p. 478
كتبها عبد القاهر الجرجاني
vol. 1 · p. 479
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان مهم في مسألة "اللفظ" و"المعنى":
إعلم أنه لما كان الغلط الذي دخل على الناس في حديث "اللفظ" كالداء الذي يسري في العروق، ويفسد مزاج البدن، وجب أن يتوخى دائبا فيهم ما يتوخاه الطبيب في الناقه، من تعهده بما يزيد في منته1، ويبقيه على صحته، ويؤمنه النكس في علته2.
وقد علمنا أن أصل الفساد وسبب الآفة، هو ذهابهم عن أن من شأن المعاني أن تختلف عليها الصور، وتحدث فيها خواص وموايا من بعد أن لا تكون. وإنك ترى الشاعر قد عمد إلى معنى مبتذل، فصنع فيه ما يصنع الصانع الحاذق إذا هو أغرب ي صنعة خاتم وعمل شنف وغيرهما من أصناف الحلى. فإن جهلهم بذلك من حالها، هو الذي أغواهم واستهواهم، وورطهم يما تورطوا فيه من الجهالات، وأداهم إلى التعلق بالمحالات. وذلك أنهم لما جهلوا شأن الصورة، وضعوا لأنفسهم أساسا، وبنوا على قاعدة فقالوا: إنه ليس إلا المعنى واللفظ، ولا ثالث وإنه إذا كان كذلك، وجب إذا كان لأحد الكلامين فضيلة لا تكون للآخر، ثم كان الغرض من أحدهما هو الغرض من صاحبه3 أن يكون مرجع