Skip to content

Books to be read, not browsed

184 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 366 of 670.

184

vol. 1 · p. 367

بيان مهم في معنى "جعلته أسدا" ونحو ذلك:

يدلك على ذلك أن تقول: "جعله أسدا" و "جعله بدرا" و "جعله بحرا"، فلو لم يكن القصد بها إلى المعنى، لم يكن لهذا الكلام وجه، لأن "جعل" لا تصلح إلا حيث يراد إثبات صفة للشيء، كقولنا: "جعلته أميرا" و "جعلته واحد دهره"، تريد أثبت له ذلك. وحكم "جعل" إذا تعدى إلى مفعولين حكم "صير"، فكما لا تقول: "صيرته أميرا"، إلا على معنى أنك أثبت له صفة الإمارة، كذلك لا يصح أن تقول: "جعلته أسدا"، إلا على معنى أنك جعلته في معنى الأسد ولا يقال: "جعلته زيدا"، بمعنى "سميته زيدا"، ولا يقال للرجل: "إجعل ابنك زيدا" بمعنى: "سمه زيدا" و "ولد لفلان ابن فجعله زيدا"، وإنما يدخل الغلط في ذلك على من لا يحصل1.

بيان في قوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا}

فأما قوله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} [الزخرف: 19]، فإنما جاء على الحقيقة التي وصفتها، وذلك أن المعنى على أنهم أثبتوا للملائكة صفة "الإناث"، واعتقدوا وجودها فيهم. وعن هذا الاعتقاد صدر عنهم ما صدر من الاسم، أعني إطلاق اسم "البنات"، وليس المعنى أنهم وضعوا لها لفظ "الإناث" أو لفظ "البنات" اسما من غير اعتقاد معنى وإثبات صفة. وهذا محال لا يقوله له عاقل. أما تسمع قول الله تعالى: {أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف: 19] فإن كانوا لم يزيدوا على أن أجروا الاسم على الملائكة ولم يعتقدوا إثبات صفة ومعنى بإجرائه عليهم، فأي معنى لأن يقال: "أشهدوا خلقهم"؟ هذا، ولو كانوا

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE