Skip to content

Books to be read, not browsed

173 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 350 of 670.

173

vol. 1 · p. 351

وإنما ينتظر الخبر. فإذا قلت: "حليما"، فقد أعلمته مثل ما علمت. وإذا قلت: "كان حليما"، فإنما ينتظر أن تعرفه صاحب الصفة"1.

وذاك أنه إذا كان معلوما أنه لا يكون متبدأ من غير خبر، ولا خبر من غير مبتدإ، كان معلوما أنك إذا قلت: "كان زيد" فالمخاطب ينتظر الخبر، وإذا قلت: "كان حليما"، أنه ينتظر الاسم، فلم يقع إذن بعد "إنما" إلا شيء كان معلوما للسامع من قبل أن ينتهي إليه.

ومما الأمر فيه بين، قوله في باب "ظننت"2:

"وإنما تحكي بعد "قلت" ما كان كلاما لا قولا"3.

وذلك أنه معلوم أنك لا تحكي بعد "قلت"، إذا كنت تنحو نحو المعنى، إلا ما كان جملة مفيدة، فلا تقول: "قال فلان زيد" وتسكت، أللهم إلا أن تريد أنه نطق بالاسم على هذه الهيئة، كأنك تريد أنه ذكره مرفوعا.

ومثل ذلك قولهم: "إنما يحذف الشيء إذا كان في الكلام دليل عليه"، إلى أشباه ذلك مما لا يحصى، فإن رأيتها قد دخلت على كلام هو ابتداء إعلام بشيء لم يعلمه السامع، فلأن الدليل عليه حاضر معه، والشيء بحيث

vol. 1 · p. 352

يقع العلم به عن كثب. واعلم أنه ليس يكاد ينتهي ما يعرض بسبب هذا الحرف من الدقائق1.

ما لا يحسن فيه العطف بلا:

ومما يجب أن يعلم: أنه إذا كان الفعل بعدها فعلا لا يصح إلا من المذكور ولا يكون من غيره، كالتذكر الذي يعلم أنه لا يكون إلا من أولي الألباب2 لم يحسن العطف "بلا" فيه، كما يحسن فيما لا يختص بالمذكور وتصح من غيره.

تفسير هذا: أنه لا يحسن أن تقول: "إنما يتذكر أولو الألباب لا الجهال"، كما يحسن أن تقول: "إنما يجيء زيد لا عمرو".

ثم إن النفي فيما نحن فيه3، النفي يتقدم تارة ويتأخر أخرى، فمثال التأخير ما تراه في قولك: "إنما [جاءني] زيد لا عمرو"4، وكقوله تعالى: {إنما أنت مذكر، لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 21، 22]، وكقول لبيد:

إنما يجزى الفتى ليس الجمل5

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE