Skip to content

Books to be read, not browsed

152 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 318 of 670.

152

vol. 1 · p. 319

"إن"، تهيء النكرة لأن يكون لها حكم المبتدأ في الحديث عنها:

ومما تصنعه "إن" في الكلام، أنك تراها تهيئ النكرة وتصلحها لأن يكون لها حكم المبتدأ، أعنى أن تكون محدثا عنها بحديث من بعدها. ومثال ذلك قوله:

إن شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون1

قد ترى حسنها وصحة المعنى معها، ثم إنك إن جئت بها من غير "إن" فقلت: "شواء ونشوة وخبب البازل الأمون" لم يكن كلاما.

فإن كانت النكرة موصوفة، وكانت لذلك تصلح أن يبتدأ بها، فإن تراها مع "إن" أحسن، وترى المعنى حينئذ أولى بالصحة وأمكن، أفلا ترى إلى قوله:

إن دهرا يلف شملي بسعدى ... لزمان يهم بالإحسان

ليس بخفي وإن كان يستقيم أن تقول: "دهر يلف شملي بسعدى دهر صالح"2 أن ليس الحالان على سواء، وكذلك ليس بخفي أنك لو غمدت إلى قوله:

إن أمرا فادحا ... عن جوابي شغلك3

vol. 1 · p. 320

فأسقطت منه "إن" لعدمت منه الحسن والطلاوة والتمكن الذي أنت واجده الآن، ووجدت ضعفا وفتورا.

"إن"، أثرها في الجملة، أنها تغني عن الخبر، ومثال ذلك:

ومن تأثير "إن" في الجملة، أنها ت غني إذا كانت فيها عن الخبر، في بعض الكلام1. ووضع صاحب الكتاب في ذلك بابا فقال: "هذا باب ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة، لإضمارك ما يكون مستقرا لها وموضعا لو أظهرته. وليس هذا المضمطر بنفس المظهر، وذلك: "إن مالا" و "إن ولدا"، و "إن عددا"، أي: "إن لهم مالا" فالذي أضمرت هو "لهم" ويقول الرجل للرجل: "هل لكم أحد؟ إن الناس ألب عليكم"، فيقول: "إن زيدا وإن عمرا" أي: "لنا"، وقال [الأعشى]:

إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذا مضوا مهلا2

ويقول: "إن غيرها إبلا وشاء" كأنه قال: "إن لنا، أو: عندنا، غيرها"، قال: وانتصب "الإبل" و "الشاء" كانتصاب "الفارس" إذا قلت: "ما في الناس مثله فارسا"، وقال: ومثل ذلك قوله:

يا ليت أيام الصبا رواجعا3

قال: فهذا كقولهم: "ألا ماء باردا"، كأنه قال: "ألا ماء لنا باردا: وكأنه قال: يا ليت أيام الصبا أقبلت رواجع"4.

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE