Skip to content

Books to be read, not browsed

146 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 310 of 670.

146

vol. 1 · p. 311

وإن كان يكون القصد منه إثبات الجود والمجد للممدوح، فإنه لا يصح أن يقال إنه نظير لبيت "زياد" كما قلنا ذاك في بيت أبي نواس:

ولكن يصير الجود حيث يصير

وغيره مما ذكرنا أنه نظير له كما أنه لا يجوز أن يجعل قوله:

وكلبك أراف بالزائرين1

مثلا، نظيرا لقوله:

مهزول الفصيل2

وإن كان الغرض منهما جميعا الوصف بالقرى والضيافة، وكانا جميعا كنايتين عن معنى واحد، لأن تعاقب الكنايات على المعنى الواحد لا يوجب تناسبها، لأنه في عروض أن تتفق الأشعار الكثيرة في كونها مدحا بالشجاعة مثلا أو بالجود أو ما أشبه ذلك.

كيف تختلف "الكنايتان"، فلا تكون إحداهما نظيرا للأخرى:

وقد يجتمع في البيت الواحد كنايتان، المغزى منهما شيء واحد، ثم لا تكون إحداهما في حكم النظير للأخرى. مثال ذلك أنه لا يكون قوله: "جبان الكلب" نظير لقوله: "مهزول الفصيل"، بل كل واحدة من هاتين الكنايتين أصل بنفسه، وجنس على حدة، وكذلك قول ابن هرمة:

لا أمتع العوذ بالفصال ولا ... أبتاع إلا قريبة الأجل3

ليس إحدى كنايتيه في حكم النظير للأخرى، وإن كان المكنى بهما عنه واحدا، فاعرفه.

vol. 1 · p. 312

وليس لشعب هذا الأصل وفروعه وأمثلته وصوره وطرقه ومسالكه حد ونهاية. ومن لطيف ذلك ونادره قول أبي تمام:

أبين فما يزرن سوى كريم ... وحسبك أن يزرن أبا سعيد1

ومثله، وإن لم يبلغ مبلغه، قول الآخر:

متى تخلو تميم من كريم ... ومسلمة بن عمرو من تميم2

وكذلك قول بعض العرب:

إذا لله لم يسق إلا الكرام ... فسقى وجوه بني حنبل

وسقى ديارهم باكرا ... من الغيث في الزمن الممحل3

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE