Skip to content

Books to be read, not browsed

145 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 308 of 670.

145

vol. 1 · p. 309

والكرم للممدوح، بأن يجعلهما في ثوبه الذي يلبسه، كما توصل "زياد" إلى إثبات السماحة والمروءة والندى لابن الحشرج، بأن جعلها في القبة التي هو جالس فيها. ومن ذلك قوله:

وحيثما يك أمر صالح فكن1

وما جاء في معناه من قوله:

يصير أبان قرين السماح ... والمكرمات معا حيث صارا2

وقول أبي نواس:

فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يصير الجود حيث يصير3

كل ذلك توصل إلى إثبات الصفة في الممدوح بإثباتها في المكان الذي يكون فيه، وإلى لزومها له بلزومها الموضع الذي يحله. وهكذا إن اعتبرت قول الشنفرى يصف امرأة بالعفة:

يبيت بمنجاة من اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت4

وجدته يدخل في معنى بيت "زياد"، وذلك أنه توصل إلى نفي اللوم

vol. 1 · p. 310

عنها وإبعادها عنه، بأن نفاه عن بيتها وباعد بينه وبينه، وكان مذهبه في ذلك مذهب "زياد" في التوصل إلى جعل "السماحة والمروءة والندى" في ابن الحشرج، بأن جعلها في القبة المضروبة عليه. وإنما الفرق أن هذا ينفي، وذاك يثبت. وذلك فرق لا في موضع الجمع، فهو لا يمنع أن يكونا من نصاب واحد.

ومما هو حكم المناسب لبيت "زياد" وأمثاله التي ذكرت، وإن كان قد أخرج في صورة أغرب وأبدع، قول حسان رضي الله عنه:

بنى المجد بيتا فاستقرت عماده ... علينا، فأعيى الناس أن يتحولا1

وقول البحتري:

أوما رأيت المجد ألقى رحله ... في آل طلحة ثم لم يتحول2

ذاك لأن مدار الأمر على أنه جعل المجد والممدوح في مكان، وجعله يكون حيث يكون.

واعلم أنه ليس كل ما جاء كناية في إثبات الصفة يصلح أن يحكم عليه بالتناسب.

معنى هذا: أن جعلهم الجود والكرم والمجد يمرض بمرض الممدوح كما قال البحتري:

ظللنا نعود الجود من وعكك الذي ... وجدت وقلنا اعتل عضو من المجد3

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE