Skip to content

Books to be read, not browsed

84 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 197 of 670.

84

vol. 1 · p. 198

هذا فصل في "الذي" خصوصا:

"الذي"، ومجيئه لوصف المعارف بالجمل، وما تحتها من الأسرار:

إعلم أن لك في "الذي" علما كثيرا، وأسرار جمة، وخفايا إذا بحثت عنها وتصورتها أطلعت على فوائد تؤنس النفس، وتثلج الصدر، بما يفضي بك إليه من اليقين، ويؤديه إليك من حسن التبيين.

والوجه في ذلك أن تتأمل عبارات لهم فيه لم وضع، ولأي غرض اجتلب، وأشياء وصفوه بها. فمن ذلك قولهم: "إن "الذي" اجتلب ليكون وصلة إلى وصف المعارف بالجمل، كما اجتلب "ذو" ليتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس"، يعنون بذلك أنك تقول: "مررت بزيد الذي أبوه منطلق" و "الرجل الذي كان عندنا أمسي"، فتجدك قد توصلت ب "الذي" إلى أن أبنت زيدا من غيره، بالجملة التي هو قولك: "أبوه منطلق"، ولولا "الذي" لم تصل إلى ذلك كما أنك تقول: "مررت برجل ذي مال" فتتوصل ب "ذي" إلى أن تبين الرجل من غيره بالمال، ولولا "ذو" لم يتأت لك ذلك، إذ لا تستطيع أن تقول: "برجل مالي".

فهذه جملة مفهومة؟ إلا أن تحتها خبايا تحتاج إلى الكشف عنها. فمن ذلك أن تعلم من أين امتنع أن توصف المعرفة بالجملة، ولم لم يكن حالها في ذلك حال النكرة التي تصفها بها في قولك: "مررت برجل أبوه منطلق": و "رأيت إنسانا تقاد الجنائب بين يديه"1.

vol. 1 · p. 199

وقالوا: إن السبب في امتناع ذلك: أن الجمل نكرات كلها، بدلالة أنها تستفاد، وإنما يستفاد المجهول دون المعلوم. قالوا: فلما كانت كذلك، كانت وفق النكرة1، فجاز وصفها بها، ولم يجز أن توصف بها المعرفة، إذا لم تكن وفقا لها.

"الذي" توصل بجملة سبق من السامع العلم بها:

والقول البين في ذلك أن يقال2: إنه إنما اجتلب حتى إذا كان قد عرف رجل بقصة وأمر جرى له، فتخصص بتلك القصة وبذلك الأمر عند السامع، ثم أريد القصد إليه، ذكر "الذي".

تفسير هذا أنك لا تصل "الذي" إلا بجملة من الكلام قد سبق من السامع علم بها، وأمر قد عرفه له، نحو أن ترى عنده رجلا ينشده شعرا فتقول له من غد: "ما فعل الرجل الذي كان عندك بالأمس ينشدك الشعر؟ ".

هذا حكم الجملة بعد "الذي"، إذا أنت وصفت به شيئا. فكان معنى قولهم: "إنه اجتلب ليتوصل به إلى وصف المعارف بالجمل"، أنه جيء به ليفصل بين أن يراد ذكر الشيء بجملة قد عرفها السامع له، وبين أن لا يكون الأمر كذلك.

"الذي" تأتي بعدها أيضا جملة غير معلومة للسامع:

فإن قلت: قد يؤتى بعد "الذي" بالجملة غير المعلومة للسامع، وذلك حيث يكون "الذي" خبرا"، كقولك: "هذا الذي كان عندك بالأمس" و "هذا الذي قدم رسولا من الحضرة، أنت في هذا وشبهه تعلم المخاطب أمرا لم يسبق له به علم. وتفيده في المشار إليه شيئا لم يكن عنده. ولو لم يكن كذلك، لم يكن "الذي" خبرا، إذ كان لا يكون الشيء خبرا حتى يفاد به.

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE