Skip to content

Books to be read, not browsed

49 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 128 of 670.

49

vol. 1 · p. 129

ليمنعه بذلك من الشك، ومن توهم أن يكون قد وصفهم بصفة ليست هي لهم، أو أن يكون قد أراد غيرهم فغلط إليه.

وعلى ذلك قول الآخر:

هم يضربون الكبش يبرق بيضه، ... على وجهه من الدماء سبائب1

لم يرد أن يدعي لهم الانفراد، ويجعل هذا الضرب لا يكون إلا منهم، ولكن أراد الذي ذكرت لك، من تنبيه السامع لقصدهم بالحديث من قبل ذكر الحديث، ليحقق الأمر ويؤكده.

ومن البين فيه قول عروة بن أذينة:

سليمى أزمعت بينا ... فأين نقولها أينا2

وذلك أنه ظاهر معلوم أنه لم يرد أن يجعل هذا الإزماع لها خاصة، ويجعلها من جماعة لم يزمع البين منهم أحد سواها. هذا محال، ولكنه أراد أن

vol. 1 · p. 130

يحقق الأمر ويؤكده. فأوقع ذكرها في سمع الذي كلم ابتداء من أول الأمر.

ليعلم قبل هذا الحديث أنه أرادها بالحديث، فيكون ذلك أبعد له من الشك.

ومثله في الوضوح قوله:

هما يلبسان المجد أحسن لبسة ... شحيحان ما اسطاعا عليه كلاهما1

لا شبهة في أنه لم يرد أن يقصر هذه الصفة عليهما، ولكن نبه لهما قبل الحديث عنهما.

وأبين من الجميع قوله تعالى: {واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} [الفرقان: 3]، وقوله عز وجل: {وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} [المائدة: 61].

تقديم المحدث عنه يفيد التنبيه والتحقيق:

وهذا الذي قد ذكرت من أن تقديم ذكر المحدث عنه يفيد التنبيه له، قد ذكره صاحب الكتاب في المفعول إذا قدم فرفع بالابتداء، وبني الفعل الناصب كان له عليه2 وعدي إلى ضميره فشغل به. كقولنا في "ضربت عبد الله": "عبد الله ضربته"، فقال: و "إنما" قلت: "عبد الله"، فنبهته له، ثم بنيت عليه الفعل، ورفعته بالابتداء"3.

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE