«فصل فيما ذكره الشافعي رحمه الله فى التحريص على تعلم أحكام القرآن»
vol. 1 · p. 23
(أتقاكم: 49- 13) . وقال تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات ... ) «1»
فمن شهد منكم الشهر فليصمه «2» الآية: 2- 183- 185) . وقال تعالى:
(إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا الآية: 4- 103) » .
قال الشافعي: «فبين في كتاب الله أن في هاتين الآيتين العموم والخصوص.
فأما العموم منها ففي قوله عز وجل: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) . فكل نفس خوطب بهذا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده- مخلوقة من ذكر وأنثى، وكلها شعوب وقبائل» .
«والخاص منها في قوله عز وجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .
لأن التقوى إنما تكون على من عقلها وكان من أهلها-: من البالغين من بني آدم- دون المخلوقين من الدواب سواهم، ودون المغلوب على عقولهم منهم، والأطفال الذين لم يبلغوا عقل التقوى منهم. فلا يجوز أن يوصف بالتقوى وخلافها إلا من عقلها وكان من أهلها، أو خالفها فكان من غير أهلها.
«فصل في معرفة العموم والخصوص»
vol. 1 · p. 24
وفي السنة دلالة عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق» .
قال الشافعي رحمه الله: «وهكذا التنزيل في الصوم، والصلاة على البالغين العاقلين دون من لم يبلغ ممن غلب على عقله، ودون الحيض في أيام حيضهن» .
قال الشافعي رحمه الله: «قال الله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل الآية: 3- 173) . قال الشافعي رحمه الله: فإذا كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس غير من جمع لهم من الناس، وكان المخبرون لهم ناس غير من جمع لهم، وغير من معه ممن جمع عليه معه، وكان الجامعون لهم ناسا- فالدلالة بينة. لما وصفت: من أنه إنما جمع لهم بعض الناس دون بعض والعلم يحيط أن لم يجمع لهم الناس كلهم، ولم يخبرهم الناس كلهم ولم يكونوا هم الناس كلهم.
ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر، وعلى جميع الناس، وعلى من بين جميعهم وثلاثة منهم- كان صحيحا في لسان العرب، أن يقال: (قال لهم الناس) . قال: وإنما كان الذين قالوا لهم ذلك أربعة نفر إن الناس قد جمعوا لكم، يعنون المنصرفين من أحد، وإنما هم جماعة غير كثيرين من الناس، جامعون منهم غير المجموع لهم، والمخبرون للمجموع لهم غير الطائفتين، والأكثرون من الناس في بلدانهم غير الجامعين والمجموع لهم ولا المخبرين» .
وقال الله عز وجل: (وقودها الناس والحجارة: 2- 24) .
فدل كتاب الله عز وجل على أنه إنما وقودها بعض الناس لقوله عز وجل:
(إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون: 21- 101) » .