«فصل فيمن لا يجب عليه الجهاد»
vol. 2 · p. 59
«قال: وسمعت رجالا «1» -: من أهل العلم.- يقولون: الصغار: أن يجري عليهم حكم الإسلام «2» . وما أشبه ما قالوا، بما قالوا-: لامتناعهم من الإسلام فإذا جرى عليهم حكمه: فقد أصغروا بما يجري عليهم منه «3» .» .
قال الشافعي «4» : «وكان «5» بينا في الآية (والله أعلم) : أن الذين «6» فرض قتالهم حتى يعطوا الجزية-: الذين قامت عليهم الحجة بالبلوغ:
فتركوا دين الله (عز وجل) ، وأقاموا على ما وجدوا عليه آباءهم: من أهل الكتاب.»
«وكان بينا: أن «7» الله (عز وجل) أمر بقتالهم عليها: الذين فيهم القتال وهم: الرجال البالغون «8» . ثم أبان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مثل معنى كتاب الله (عز وجل) : فأخذ الجزية من المحتملين «9» ، دون
vol. 2 · p. 60
من دونهم، ودون النساء.» . وبسط الكلام فيه «1» .
وبهذا الإسناد، قال الشافعي «2» : «قال الله تبارك وتعالى: (إنما المشركون نجس: فلا يقربوا المسجد الحرام، بعد عامهم هذا «3» ) الآية:
(9- 28) فسمعت بعض أهل العلم، يقول: المسجد الحرام: الحرم «4» وسمعت عددا-: من أهل المغازي «5» .- يروون «6» : أنه كان في رسالة النبي «7» (صلى الله عليه وسلم) : لا يجتمع مسلم ومشرك، في الحرم، بعد عامهم هذا. «8» »
vol. 2 · p. 61
وبهذا الإسناد، قال الشافعي «1» : «فرض الله (عز وجل) : قتال غير أهل الكتاب حتى يسلموا، وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وقال: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها: 2- 286) . فبذا «2» فرض على المسلمين ما أطاقوه فإذا عجزوا عنه: فإنما كلفوا منه ما أطاقوه فلا بأس: أن يكفوا عن قتال الفريقين: من المشركين وأن يهادنوهم.» .
ثم ساق الكلام «3» ، إلى أن قال: «فهادنهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «4» (يعني «5» : أهل مكة، بالحديبية «6» .) فكانت «7» الهدنة بينه وبينهم عشر سنين ونزل عليه- في سفره- في أمرهم: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا «8» ليغفر لك الله: 48- 1- 2) . قال الشافعي: قال