Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الثالث والأربعون: في بيان حقيقته ومجازه — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 794 of 1,926.

النوع الثالث والأربعون: في بيان حقيقته ومجازه

vol. 2 · p. 301

ثانيها: فطنة المخاطب كقوله تعالى في قصة داود: {خصمان بغى بعضنا على بعض} فكنى داود يخصم على لسان ملكين تعريضا

وقوله في قصة النبي صلى الله عليه وسلم وزيد: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} أي: زيد {ولكن رسول الله}

وقوله تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} فإنه كناية عن ألا تعاندوا عند ظهور المعجزة فتمسكم هذه النار العظيمة

وكذا قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله}

وقوله تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} الآيات فإن هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى: لا تظن أنك مقصر في إنذارهم فإنا نحن المانعون لهم من الإيمان فقد جعلناهم حطبا للنار ليقوى التذاذ المؤمن بالنعيم كما لا تتبين لذة الصحيح إلا عند رؤية المريض

ثالثها: ترك اللفظ إلى ما هو أجمل منه كقوله تعالى: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} فكنى بالمرأة عن النعجة كعادة العرب أنها تكني بها عن المرأة

وقوله: {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} كنى بالتحيز عن الهزيمة

vol. 2 · p. 302

وقوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} كنى بنفي قبول التوبة عن الموت على الكفر لأنه يرادفه

رابعها: أن يفحش ذكره في السمع فيكنى عنه بما لا ينبو عنه الطبع قال تعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} أي: كنوا عن لفظه ولم يوردوه على صيغته

ومنه قوله تعالى في جواب قوم هود: {إنا لنراك في سفاهة} {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} فكنى عن تكذيبهم بأحسن

ومنه قوله: {ولكن لا تواعدوهن سرا} فكنى عن الجماع بالسر

وفيه لطيفة أخرى لأنه يكون من الآدميين في السر غالبا ولا يسره -ما عدا الآدميين- إلا الغراب فإنه يسره ويحكى أن بعض الأدباء أسر إلى أبي علي الحاتمي كلاما فقال: ليكن عندك أخفى من سفاد الغراب ومن الراء في كلام الألثغ فقال: نعم يا سيدنا ومن ليلة القدر وعلم الغيب

ومن عادة القرآن العظيم الكناية عن الجماع باللمس والملامسة والرفث والدخول والنكاح ونحوهن قال تعالى: {فالآن باشروهن} فكنى بالمباشرة عن الجماع لما فيه من التقاء البشرتين

وقوله تعالى: {أو لامستم النساء} إذ لا يخلوا الجماع عن الملامسة

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE