النوع الأول:معرفة أسباب النزول
vol. 1 · p. 75
والمطرف أن يتفقا في حروف السجع لا في الوزن كقوله تعالى {ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا}
والمتوازن أن يراعى في مقاطع الكلام الوزن فقط كقوله تعالى: {ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة}
وقوله تعالى: {وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم}
فلفظ الكتاب والصراط متوازنان ولفظ المستبين والمستقيم متوازنان
وقوله {فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن}
وقوله تعالى {كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى}
وقوله {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى} إلى آخرها
وقوله {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى. . . . .} إلى آخرها
وقد تكرر في سورة حمعسق في قوله تعالى {والذين يحاجون في الله من بعد
vol. 1 · p. 76
ما استجيب له} إلى آخر الآيات السبع فجمع في فواصلها بين شديد وقريب وبعيد وعزيز ونصيب وأليم وكبير على هذا الترتيب وهو في القرآن كثير وفي المفصل خاصة في قصاره
ومنهم من يذكر بدله الترصيع وهو أن يكون المتقدم من الفقرتين مؤلفا من كلمات مختلفة والثاني مؤلفا من مثلها في ثلاثة أشياء: وهي الوزن والتقفية وتقابل القرائن قيل ولم يجئ هذا القسم في القرآن العظيم لما فيه من التكلف
وزعم بعضهم أن منه قوله تعالى {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} وليس كذلك لورود لفظة إن ولفي كل واحد من الشطرين وهو مخالف لشرط الترصيع إذ شرطه اختلاف الكلمات في الشطرين جميعا
وقال: بعض المغاربة سورة الواقعة من نوع الترصيع وتتبع آخر آيها يدل على أن فيها موازنة
قالوا وأحسن السجع ما تساوت قرائنه ليكون شبيها بالشعر فإن أبياته متساوية كقوله تعالى: {في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود} وعلته أن السمع ألف الانتهاء إلى غاية في الخفة بالأولى فإذا زيد عليها ثقل عنه الزائد لأنه يكون عند وصولها إلى مقدار الأول كمن توقع الظفر بمقصوده
ثم ما طالت قرينته الثانية كقوله {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى} أو الثالثة كقوله تعالى: {خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة