النوع الثاني والأربعون في وجوه المخاطبات والخطاب في القرآن
vol. 2 · p. 261
وجعل الشيخ عز الدين من الأنواع نسبة الفعل إلى سبب سببه كقوله تعالى: {فأخرجهما مما كانا فيه} أي: كما أخرج أبويكم فلا يخرجنكما من الجنة: {ينزع عنهما لباسهما} المخرج والنازع في الحقيقة هو الله عز وجل وسبب ذلك أكل الشجرة وسبب أكل الشجرة وسوسة الشيطان ومقاسمته على أنه من الناصحين وقد مثل البيانيون بهذه الآية للسبب وإنما هي لسبب السبب
وقوله: {وأحلوا قومهم دار البوار} لما أمروهم بالكفر الموجب لحلول النار نسب ذلك إليهم لأنهم أمروهم به فالله هو المحل لدار البوار وسبب إحلالها كفرهم وسبب كفرهم أمر أكابرهم إياهم بالكفر الموجب لحلول النار
الثالث: إطلاق اسم الكل على الجزء
قال تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق} أي: أناملهم وحكمة التعبير عنها بالأصابع الإشارة إلى أنهم يدخلون أناملهم في آذانهم بغير المعتاد فرارا من الشدة فكأنهم جعلوا الأصابع
وقال تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} واليد حقيقة إلى المنكب هذا إن جعلنا "إلى" بمعنى "مع" ولا يجب غسل جميع الوجه إذا ستره بعض الشعور الكثيفة
vol. 2 · p. 262
وقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} والمراد هو البعض الذي هو الرسغ
وقال تعالى: {ومن لم يطعمه} أي: من لم يذق
وقوله: {تعجبك أجسامهم} والمراد: وجوههم لأنه لم ير جملتهم
ومنه قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} استشكله الإمام في تفسيره من جهة أن الجزاء إنما يكون بعد تمام الشرط والشرط أن يشهد الشهر وهو اسم لثلاثين يوما وحاصل جوابه أنه أوقع الشهر وأراد جزءا منه وإرادة الكل باسم الجزء مجاز شهير
ونقل عن علي رضي الله عنه أن المعنى: من شهد أول الشهر فليصم جميعه وأن الشخص متى كان مقيما أو في البر ثم سافر يجب عليه صوم الجميع والجمهور على أن هذا عام مخصص بقوله: {فمن كان منكم مريضا} الآية ويتفرع على هذا أن من أدرك الجزء الأخير من رمضان هل يلزمه صوم ما سبق إن كان مجنونا في أوله؟ فيه قولان
الرابع: إطلاق اسم الجزء على الكل
كقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه له} أي: ذاته ويبقى وجه ربك