النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن
vol. 2 · p. 187
أعمى القلب عما يرى من القدرة الإلهية ولا يؤمن به فهو عما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى أن يؤمن به أي أشد عمى ولا شك أن عمى البصيرة متفاوت
ومنه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} قال البيهقي في شعب الإيمان: الأشبه أن المراد بالصبر ها هنا الصبر على الشدائد لأنه أتبع مدح الصابرين بقوله: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} إلى قوله: {وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة}
الثاني: أن يكون بيانه منفصلا عنه في السورة معه أو في غيره كقوله تعالى: {مالك يوم الدين} وبيانه في سورة الانفطار بقوله: {وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}
وقوله في سورتي النمل والقصص: {من جاء بالحسنة فله خير منها} ولم يبين في ليل ولا نهار وبينه في سورة الدخان بقوله: {في ليلة مباركة} ثم بينها في ليلة القدر بقوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} فالمباركة في الزمان هي ليلة القدر في هذه السورة لأن الإنزال واحد وبذلك يرد على من زعم أن المباركة ليلة النصف من شعبان وعجب كيف غفل عن ذلك
وقد استنبط بعضهم هنا بيانا آخر وهو أنها ليلة سبعة عشر من قوله تعالى: {وما
vol. 2 · p. 188
أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} وذلك ليلة سبع عشرة من رمضان وفي ذلك كلام
وقوله تعالى: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} فسره في آية الفتح: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}
وقوله تعالى: {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير. وهدوا إلى الطيب من القول} وقد فسره في سورة فاطر: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور}
وقوله: {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا} بين ذلك بقوله في النحل: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى}
وذكر الله الطلاق مجملا وفسره في سورة الطلاق
وقال تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} فاستثنى الأزواج وملك اليمين ثم حظر تعالى الجمع بين الأختين وبين الأم والابنة والرابة بالآية الأخرى
ومنه قوله تعالى: {ن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} فإن ظاهره مشكل لأن الله سبحانه قد هدى كفارا كثيرا وماتوا مسلمين وإنما المراد لا يهدي من كان في علمه أنه قد حقت عليه كلمة العذاب وبيانه بقوله تعالى في السورة: {أفمن