النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن
vol. 2 · p. 175
أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" يعني السنة فإن لم يوجد في السنة يرجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن ولما أعطاهم الله من الفهم العجيب فإن لم يوجد ذلك يرجع إلى النظر والاستنباط بالشرط السابق
مسألة فيما يجب على المفسر من التحوط في التفسير
ويجب أن يتحرى في التفسير مطابقة المفسر وأن يتحرز في ذلك من نقص المفسر عما يحتاج إليه من إيضاح المعنى المفسر أو أن يكون في ذلك المعنى زيادة لا تليق بالغرض أو أن يكون في المفسر زيغ عن المعنى المفسر وعدول عن طريقه حتى يكون غير مناسب له ولو من بعض أنحائه بل يجتهد في أن يكون وفقه من جميع الأنحاء وعليه بمراعاة الوضع الحقيقي والمجازي ومراعاة التأليف وأن يوافي بين المفردات وتلميح الوقائع فعند ذلك تتفجر له ينابيع الفوائد
ومن شواهد الإعراب قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} ولولا الإعراب لما عرف الفاعل من المفعول به
ومن شواهد النظم قوله تعالى: {واللائي لم يحضن} فإنها منتظمة مع ما قبلها منقطعة عما بعدها
vol. 2 · p. 176
وقد يظهر الارتباط وقد يشكل أمره فمن الظاهر قوله تعالى: {قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده} ووجه ظهوره أنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد فتعين أن يكون قوله: {قل الله} جواب سؤال كأنهم لما سألوا سمعوا ما قبله من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو: {من يبدأ الخلق ثم يعيده} أجابهم بقوله: {قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده} فترك ذكر السؤال
ونظيره: {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق}
مسألة في النهي عن ذكر لفظ الحكاية عن الله تعالى ووجوب تجنب
إطلاق الزائد على بعض الحروف الواردة في القرآن
وكثيرا ما يقع في كتب التفسير حكى الله تعالى وينبغي تجنبه
قال الإمام أبو نصر القشيري في كتابه المرشد: قال معظم أئمتنا: لا يقال كلام الله يحكى ولا يقال حكى الله لأن الحكاية الإتيان بمثل الشيء وليس لكلامه مثل وتساهل قوم فأطلقوا لفظ الحكاية بمعنى الإخبار وكثيرا ما يقع في كلامهم إطلاق