Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 636 of 1,926.

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه

vol. 2 · p. 143

{سواء محياهم ومماتهم}

وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب من كان منهم ثم يبعثون على أعمالهم" في قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}

وقوله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" في قوله تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} ومع قوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} وقوله: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} مع ما جاء من نبأ ابني آدم

وقوله صلى الله عليه وسلم في جواب من سأله أي الصدقة أعظم؟ قال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم" والحديث في قوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية}

وقوله: "اليد العليا خير من اليد السفلى" في قوله تعالى: {والله الغني وأنتم الفقراء} وقد جاء أن اليد السفلى الآخذة والعليا هو المعطية وشاهده قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا}

وقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى: "من يقرض غير عديم ولا

vol. 2 · p. 144

ظلوم" ووجه ذلك أن العطية من أيدينا مفتقرة إلى من يضع فيها حقا وجب عليها ويطهرها بذلك من ذنوبها وأنجاسها ولولا اليد الآخذة ما قدر صاحب المال على صدقة

وقوله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه" في قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد} إلى قوله: {لآيات لقوم يعقلون} وقوله: {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} وقوله: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} ووصف من لم يفهم عن المخلوقات بقوله: {لا تفقهون تسبيحهم} ثم أعلم سبحانه سعة مغفرته لمن في الأرض الذين لا يسبحونه ولا يفقهون تسبيح المسبحين من خلقه ثم أعلم بالعلة التي لأجلها حرموا الفقه عن ربهم وأن ذلك هو ختم عقوبة الإعراض بقوله: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا. وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} الآية

وبالجملة فالقرآن كله لم ينزله تعالى إلا ليفهمه ويعلم ويفهم ولذلك خاطب به أولي الألباب الذين يعقلون والذين يعلمون والذين يفقهون والذين يتفكرون ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب

وكذلك ما خلق الله الدنيا إلا مثالا للآخرة فمن فقه عن ربه عز وجل مراده منها فقد أراح نفسه وأجم فكره من هذه الجملة

وفي هذا النوع من الفقه أفنى أولو الألباب أعمارهم وفي تعريفه أتعبوا قلوبهم وواصلوا أفكارهم

رزقنا الله من فضله العظيم نورا نمشي به في الظلمات وفرقانا نفرق به بين المتشابهات

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE