النوع الثاني والثلاثون: معرفة أحكامه
vol. 2 · p. 50
فصل في القول عند تعارض آي القرآن والآثار
قال القاضي أبو بكر في التقريب: لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما توجبه أدلة العقل فلذلك لم يجعل قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} معارضا لقوله: {وتخلقون إفكا} وقوله: {وإذ تخلق من الطين} وقوله: {فتبارك الله أحسن الخالقين} لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق غير الله تعالى فيتعين تأويل ما عارضه فيؤول قوله: {وتخلقون} بمعنى تكذبون لأن الإفك نوع من الكذب وقوله: {وإذ تخلق من الطين} أي تصور
ومن ذلك قوله: {أن الله بكل شيء عليم} لا يعارضه قوله: {أتنبئون الله بما لا يعلم} فإن المراد بهذا مالا يعلمه أنه غير كائن ويعلمونه وقوع ما ليس بواقع لا على أن من المعلومات ما هو غير عالم به وإن علمتموه
وكذلك لا يجوز جعل قوله تعالى: {إن الله لا يخفى عليه شيء} معارضا لقوله: {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} وقوله: {إلى ربها ناظرة} معارضا لقوله: {لا تدركه الأبصار} في تجويز الرؤية وإحالتها
vol. 2 · p. 51
لأن دليل العقل يقضي بالجواز ويجوز تخليص النفي بالدنيا والإثبات بالقيامة وكذلك لا يجوز جعل قوله: {وما مسنا من لغوب} معارضا لقوله: {وهو أهون عليه} بل يجب تأويل أهون على هين ولا جعل قوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} معارضا لأمره نبيه وأمته بالجدال في قوله: {وجادلهم بالتي هي أحسن} فيحمل الأول على ذم الجدال الباطل ولا يجوز جعل قوله: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} معارضا لقوله: {كل من عليها فان}
فصل في تعارض القراءتين في آية واحدة
وقد جعلوا تعارض القراءتين في آية واحدة كتعارض الآيتين كقوله: {وأرجلكم} بالنصب والجر وقالوا يجمع بينهما بحمل إحداهما على مسح الخف والثانية على غسل الرجل إذا لم يجد متعلقا سواهما